فهرس الكتاب
فكلام ابن فارس والزجاج يمكن أن يُجمع به معنى الطاعة بمعنى القيام، فيقال: القنوت هو القيام في الطاعة، أو الطاعة في القيام.
وثعلب إمام من أئمة اللغة وحُفاظها، وهو متقدم على ابن فارس، فلا يُستبعد أن يكون أصل القنوت لغة هو القيام، ثم خُصَّ بما كان قياما في طاعة، وعليه يوجّه كلام ابن فارس وغيره من اللغويين في أصل القنوت.
ثم ذكر معنى القنوت في هذه الآية فقال: هو الخضوع.
وهذا معنى خاص لم يذكره أهل اللغة في معاجمهم، وإن كان داخلا في معنى (الطاعة) ، لأن المطيع خاضع في الأصل. ولذا قال: (وهو هاهنا) أي: القيام هنا مخصوص بمعنى الخضوع.
فالآية حسب تعبيره تخصص المعنى اللغوي العام بإحدى صوره، وهذا ما يقتضيه لفظها ومعناها، وهو الدلالة على ما ينبغي أن تكون عليه الطاعة والقيام لله رب العالمين.
والمفسرون ذكروا معنى الخضوع كأحد معاني القنوت، وساق ابن جرير له عددا من الأسانيد [1] .
وذكروا معاني أخرى لا تخرج في مجملها عن معنى الطاعة ولوازمها والذي ذكرنا أن منها القيام والخضوع، ولذا قال ابن جرير بعد أن ساق الأقوال في الآية:"أَصْلَ الْقُنُوتِ: الطَّاعَةُ، وَقَدْ تَكُونُ الطَّاعَةُ لِلَّهِ فِي الصَّلَاةِ بِالسُّكُوتِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ مِنَ الْكَلَامِ فِيهَا، وَلِذَلِكَ وَجَّهَ مَنْ وَجَّهَ تَأْوِيلَ الْقُنُوتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى السُّكُوتِ فِي الصَّلَاةِ أَحَدَ الْمَعَانِي الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فِيهَا ... وَقَدْ تَكُونُ الطَّاعَةُ لِلَّهِ فِيهَا بِالْخُشُوعِ، وَخَفْضِ الْجَنَاحِ، وَإِطالَةِ"
(1) جامع البيان (4: 381، 382)