الصفحة 10 من 17

يقول الأستاذ الشيخ أبو سنة: (لكن علماء الأصول حين وضعوا الأصل لهذه النظرية لم يكملوا مباحثها، ولم يبرزوا معالمها، مع أنها القاعدة الكبرى لعلم الفقه التي يتفرع عنها جميع نظرياته وأحكامه) (48) .

وفرق الأصوليون والفقهاء بين نوعين من أنواع الحق، وهما: حق الله وحق العبد وبينوا: أن معيار التفريق بينهما هو: أن حق العبد: عبارة عما يسقط بإسقاط العبد: كضمان المتلفات. وحق الله ما لا يسقط بإسقاط البعد: كالصلاة والصوم.

قال ابن القيم: (والحقوق نوعان: حق الله وحق الآدمي، فحق الله لا مدخل للصلح فيه: كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها. وأما حقوق الآدميين: فهي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها) (49) .

وعرفوا حق الله بأنه: ما يتعلق به النفع العام للعباد، ولا يختص بأحد: كحرمة الزنا، فإنه يتعلق به عموم النفع، من: سلامة الأنساب، وصيانة الأولاد، وإنما نسب إلى الله تعظيمًا لأمره؛ لخطورته وشمول نفعه. فليس المراد: أن الله تعالى يختص به وحده من بين سائر الحقوق، أو أنه سبحانه ينتفع به، فحقوق الله وحقوق البعاد أحكام له سبحانه، وهو متعال عن النفع والضرر.

وعرفوا حق العبد أنه: ما يتعلق به مصلحة خاصة له: كحرمة مال الغير (50) . وقد

بين الفقهاء في تطبيقهم لهذا التقسيم على التكاليف الشرعية أنها تقسم إلى أربعة أقسام:

1 ـ التكاليف التي هي حق خالص لله تعالى: كالإيمان وتحريم الكفر.

2 ـ التكاليف التي هي حق خالص للعباد: كالديون والأثمان.

3 ـ التكاليف التي يجتمع فيها الحقان، ويكون فيها حق الله غالبًا.

4 ـ التكاليف التي يجتمع فيها الحقان، ويكون فيها حق العبد غالبًا.

وقد يختلف الفقهاء في تغليب أي الحقين كما في حق القذف، فمن غلب حق الله لم يسقطه بإسقاط المقذوف، ومن غلب حق العبد أسقطه بإسقاط المقذوف. ومما اجتمع فيه الحقان وحق العبد فيه غالب بالاتفاق: القصاص (51) .

وعرف القرافي حق الله: بأنه أمره ونهيه، وحق العبد: بأنه مصالحه، بعد أن بين أن التكاليف على ثلاثة أقسام: حق الله تعالى فقط، وحق العباد فقط، وقسم اختلف فيه هل يغلب فيه حق الله أم حق العباد؟

ثم قال: (ونعني بحق العبد المحض: أنه لو أسقطه لسقط. وإلا فما من حق للعبد إلاّ وفيه حق لله تعالى، وهو أمره بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه، فيوجد حق الله دون حق العبد، ولا يوجد حق العبد إلاّ وفيه حق الله تعالى، وإنما يعرف ذلك بصحة الإسقاط، فكل ما للعبد إسقاطه فهو الذي نعني به حق العبد) (52) .

ويقسم الفقهاء الحقوق إلى: حقوق ماليةٍ وحقوق أبدانٍ (53) ، أو شخصية.

ففي المغني لابن قدامة ـ في معرض حديثه عما يشرع فيه اليمين وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت