لا يشرع ـ قسم الحقوق إلى: ما هو حق لآدمي، وما هو حق لله تعالى.
ثم قسم حق الآدمي إلى: ما هو مال أو المقصود منه المال، وما ليس بمالٍ ولا المقصود منه المال مثل: حقوق النكاح.
وقسم حقوق الله تعالى إلى: الحدود والحقوق المالية (54) .
هذا وقد قسم ابن رجب الحقوق إلى خمسة أنواع (55) ، ويلاحظ أن تقسيمه ينصب على حقوق العباد التي تتعلق بالأموال، وهي:
1 ـ حق الملك.
2 ـ حق التملك: كحق الوالد في مال ولده، وحق الشفيع في الشفعة.
3 ـ حق الانتفاع: وقد بين أنه يدخل فيه صور منها: وضع الجار خشبة على جدار جاره إذا لم يضر به، وإجراء الماء في أرض غيره إذا اضطر إلى ذلك في أحد الروايتين عن أحمد.
4 ـ حق الاختصاص: وهو عبارة عما يختص مستحقه بالانتفاع به ولا يملك أحد مزاحمته فيه، وهو غير قابل للشمول والمعاوضات. وقد ذكر جملة من صور حق الاختصاص:
منها: مرافق الأسواق المتسعة التي يجوز فيها البيع والشراء، فالسابق إليها أحق بها.
ومنها: الجلوس في المساجد ونحوها لعبادةٍ أو مباحٍ، فيكون الجالس أحق بمجلسه إلى أن يقوم عنه.
5 ـ حق التعلق لاستيفاء الحق: ومثل له بجملة من الصور:
منها: تعلق حق المرتهن بالرهن، ومعناه: أن جميع أجزاء الرهن محبوسة بكل
جزء من الدين حتى يستوفي جميعه.
وجاء في الدرر شرح الغرر من كتب الخفية: الحق غير منحصر في الملك، بل حق التملك أيضًا حق (56) .
ويلاحظ أن هذه التقسيمات محاولات لتنظيم البحث الفقهي على أساس ملاحظة الميزات الخاصة بكل نوع من أنواع الحقوق.
أما القانونيون: فقد كان لهم منهج خاص في التقسيم، فقسموا الحقوق (57) إلى: حقوق دولية، وحقوق داخلية، وقسموا الحقوق الداخلية إلى حقوق سياسية، وحقوق مدنية. والحقوق السياسية: هي الحقوق التي ينشئها القانون للأفراد بمناسبة تنظيمه للحكم وسلطاته المختلفة، فهي حقوق تمنح للأفراد باعتبارهم شركاء في إقامة النظام السياسي للجماعة، وذلك: كحق الانتخاب وحق الترشيح.
ثم قسموا الحقوق المدنية ـ وهي التي تهدف إلى تحقيق مصالح الأفراد بشكل مباشر ـ إلى: حقوق عامة، وحقوق خاصة. والحقوق العامة: هي التي تهدف إلى إحاطة شخص الإنسان بالرعاية والاحترام الواجبين، وهي التي سماها القانون (بالحقوق الملازمة للشخصية) ، والتي يعد