تعتبر المسؤولية الاجتماعية التي حث عليها الإسلام كتنظيم اجتماعي يؤسس لبناء مجتمع مستقر ومتماسك تكتمل فيه جميع العناصر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، وهي لا تتوقف عند حد المساهمات المادية أو العينية كما هو حاصل في المنظور الوضعي، إنما تتعداه إلى غرس روح المحبة و الألفة و الرحمة كلبنة لإنشاء المجتمع المسلم المستقر والمستمر عبر العصور من خلال الحقوق والواجبات والأوامر والنواهي في شتى مجالات الحياة الاجتماعية. [1]
عالجت هذه الورقة إشكالية دوافع المؤسسات لتبني إستراتيجية ايجابية نحو بيئتها ومجتمعها، وبصيغة أخرى أهم النظريات المفسرة للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. حيث هناك العديد من النظريات المفسرة لتبني المؤسسات استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية وسبب الإفصاح عنها. وقد وجدت الدراسة أن كل من نظرية الاقتصاد السياسي ونظرية الشرعية ونظرية أصحاب المصالح من أهم النظريات المفسرة لتوجه المؤسسات نحو إعداد تقارير المسؤولية الاجتماعية، مع أن نظرية الشرعية ونظرية أصحاب المصالح مشتقة من المنظور الحديث لنظرية الاقتصاد السياسي، بالإضافة إلى توافق رؤية الفكر الإسلامي ومنطق المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.
أستعمل الكثير من الباحثين نظرية الشرعية لتفسير المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات على أنها تطوع، بناءً على العقد الاجتماعي بينها وبين المجتمع، وأستعمل الكثير من الباحثين نظرية أصحاب المصالح لتفسير الواجب الاجتماعي للمؤسسات نحو أطراف المصلحة. ومن جهة أخرى فان رؤية الفكر الإسلامي للمسؤولية الاجتماعية شاملة من الناحيتين، حيث يعتبر المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات كأمر يقتضي الوجوب في عدة أمور مثل الزكاة، وأن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات إستراتيجية تطوعية كالصدقات، حيث إن الدين الإسلامي هو أول من اهتم بمفهوم المسؤولية الاجتماعية ونظم طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع، وطالب كل جهة أن تقوم بواجباتها تجاه الآخرين وجاء بالعديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تنظم العلاقة بين المؤسسة والمجتمع.
(1) - وهيبة مقدم، مرجع سابق، ص: 21.