أ- أنه بعد التزام كل قادر على العمل (14) بواجب الإنتاج وبأقصى كفاءة ممكنة والتزام كل مستهلك بضوابط الاستهلاك كما يحدده قوله تعالي"والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما" (سورة الفرقان /67) غالبا يكون هناك فائض يحرم اكتنازه بل يجب استثماره تطبيقا لقول الله تعالى"والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بشرهم بعذاب اليم" (سورة التوبة/34) .
ب- أن أصحاب الفوائض سابقة الذكر ليس بالضرورة يستطيعون أن يستثمروا أو يحسنوا استثمار ما لديهم من هذه الفوائض إما لضآلة حجمها على المستوى الفردي أو لأن بعضهم غني لكن تعوذه القدرة البد نية أو والخبرة التي تعينه على اتخاذ قرار الاستثمار بشكل رشيد. ومن هنا يأتي دور وأهمية البنك كجهاز أو وسيلة شرعية عليه أن يقوم بدور فعال في تجميع هذا الفائض والتعامل مع أصحابه بالصيغ الشرعية التي تناسب فئاتهم كما سنرى فيما بعد.
ج- أنه يمكن القول أنه بقدر نجاح البنك في تعبئة هذا الفائض مهما قل حجمه عند أصحابه وبقدر كفاءتهم في حسن استثماره بقدر أاستفادة المجتمع في شكل حجم أنتاج كلى متنوع و بقدر تنوع حاجات ذلك المجتمع وفرص عمل متزايدة بقدر تزايد حجم عمال ذلك المجتمع أيضا. هذا ناهيك عن الاستقرار في مستوى الأسعار نتيجة لما يتوقع من توازن تلقائي بين العرض الكلى و الطلب الكلى سواء في سوق السلع أو سوق عوامل الإنتاج.
وهكذا يمكن القول أن طبيعة الدور الاقتصادي للبنك الاسلامى يقتضى أن يكون النمو رج الذي يتخذه البنك الاسلامى هو نموذج البنك الشامل. جدير بالذكر أن البنك الشامل كنموذج للبنك الإسلامي نادي به الكثير من كتاب الفكر الاقتصادي الإسلامي فمنهم على سبيل المثال يوسف كمال (15) الذي يعدد مزايا النموذج الشامل للبنوك بصفة عامة والبنك الإسلامي بصفة خاصة كما يلي:
"1 - المصارف الشاملة تحقق وفورات الحجم الكبير نتيجة توزيع النفقة الثابتة على منتجات متنوعة."
"2 - تنويع المخاطر نتيجة تنوع الأعمال داخل الموازنة وخارجها.".
3 -الالتحام مع دنيا الأعمال مما يزيد من ثقافة العاملين فيها ودرايتهم بالسوق.""
كذلك ممن أعتمد البنك الشامل كنموذج للبنك الإسلامي Aly F Darrat & (16) Abd El Hameed M. Bashir في دراستهما القيمة عن الرقابة النقدية في اقتصاد خال من سعر الفائدة إذ تبنوا في دراستهما هذا النموذج وخلصوا إلى أن البنك المركزي في الاقتصادي الإسلامي يمكن أن ينفذ سياسة نقدية لا تقل في كفاءتها عن السياسة النقدية في ضوء سعر الفائدة.