كانت الوساطة المالية تكون جوهر الدور الاقتصادي للبنك التقليدي منذ نشأته وحتى اليوم لاعتماد هذا النموذج من البنوك سعر الفائدة أداة لتجميع الفوائض الاقتصادية ثم إعادة توظيفها في مجالات الاستخدام المختلفة فان حصر الدور الإسلامي الاقتصادي للبنك الإسلامي في الوساطة المالية يمكن اعتباره إضرارا خطيرا بهذا الدور و إنقاصا بشكل ملحوظ لمستوى الكفاءة المتوقع من البنك الإسلامي في تعبئة الفائض الاقتصادي ثم ضخه في قنوات الاستثمار المختلفة.
ذلك أته ليس ثمة التزام شرعي بضرورة اللجوء إلى صيغة عقد الوكالة حصرا لتنظيم العلاقة بين البنك الإسلامي والمودعين أصحاب الفوائض المالية كما يرى باقر الصدر. أبضا يمكن القول انه ليس ثمة ضرورة شرعية تلجئ البنك الإسلامي إلي عقد المضاربة المزدوجة حصر كما يرى بروفيسور صديقي لتنظيم العلاقة بين البنك والمودعين من جهة وبين البنك المتمولين من جهة أخرى, ففي كلتا الحالتين ليس هناك نص من القران أو سنة صحيحة تلزم البنك الإسلامي بأي من الصفتين السابقين. لذلك يمكن القول إن القيد الوحيد على علاقة البنك بالمودعين أو بالمتمولين ألا تقوم تلك العلاقة على سعر الفائدة باعتبار أن الفائدة ربا محرم بمقتضي قول الله تعالى"وأحل الله البيع وحرم الربا (سورة البقرة /275) ، وقوله تعالى"يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين
فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون" (سورة البقرة /279) ."
أما غير هذا القيد فلا وجود له وبالتالي فان للبنك الحق في ابتكار أي صيغة أو صيغ شرعية لتنظيم العلاقة بينه وبين أصحاب الفوائض المالية مثل عقد الوكالة كما يراها باقر الصدر أو المضاربة كما يراها صديقي أو مشاركة بكل صدورها المباحة مثل الشركة المساهمة أو التوصية بالأسهم أو غير ذلك من الأشكال القانونية للشركات. كذلك للبنك الحق في ابتكار الصيغ الشرعية لتنظيم العلاقة بينه وبين رجال الأعمال الذين في حاجة إلى تمويل المشروعات الاستثمارية المختلقة. وفي هذا الصدد يمكن أن تقوم هذه العلاقة على أساس عقد المضاربة أو المشاركة بكل صورها القانونية المباحة شرعا.
إنه يمكن القول أن فتح المجال أمام البنك الإسلامي لان يمارس كل الصيغ الشرعية الممكنة سواء على مستوى تعبئة الفائض الاقتصادي أو على مستوى استثمار هذا الفائض من شأنه أن يعود بالفائدة القصوى على جميع الإطراف أصحاب الفوائض المالية والبنك وطالبي التمويل والمجتمع بصفة عامة.
أما على مستوى أصحاب الفوائض المالية فلسوف يتم التعرض للصيغ التي تنظم العلاقة بينهم وبين البنك والمزايا التي تعود عليهم فيما بعد وكذلك الأمر بالنسبة للصيغ التي تنظم العلاقة مع المتمولين.
بالنسبة للفوائد التي تعود على المجتمع ككل فهي عديدة , ويمكن توضيح أهم هذه الفوائد كما بلى: