تقوم بنفسها بالنشاط الاقتصادي على أساس إن البنوك هي مؤسسات مالية وسيطة بين المودع (المقرض) والمستثمر (المقترض) ,"إذ ليس من طبيعة البنوك القيام بالنشاط التجاري أو الصناعي أو الزراعي (9) "
أيضا على نفس النمط من التفكير يقول رفيق المصري"المصارف هي بصورة عامة مشروعات تتلقى الأموال من ا لجمهور في شكل ودائع لتستعمل فيما بعد في عمليات حسم اعتماد أو عمليا ت مالية ,فهي مشروعات وسيطة تقوم بدور الوساطة المالية ليس إلا. (10) ."
هذا وعلى الرغم مما يبدو من تشابه رؤى من يقولون بنموذج الوساطة المالية كصفة وحيدة تميز الدور الذي يقوم به البنك الإسلامي إلا انه يمكن ملاحظة وجود فروق هامة فيما بينهم. فمن جانب نرى إن باقر الصدر (11) قد اعتمد عقد الوكالة بأجر كصيغة قانونية (شرعية) لتنظيم العلاقة بين البنك الإسلامي والمودعين ومن ثم يمكن القول إن نموذج الوساطة المالية في منتهى الوضوح في ذهنية باقر الصدر.
لكن من جانب أخر نجد إن رفيق المصري (12) ومن قبله محمد نجاة الله صديقي قد اعتمد عقد المضاربة كصيغة قانونية (شرعية) لتنظيم تلك العلاقة بين الطرفين: البنك والمودعين أرباب الأموال.
والسؤال الذي يثار هنا. هل المضارب - من الناحية الشرعية أو القانونية يعتبر وكيلا عن المودعين أرباب الأموال أم مشاركا لهم؟ من هذا الوجه يمكن القول بوجود شبه إجماع بين الفقهاء (13) علي إن المضارب شريكا لأرباب الأموال في الغنم عند تحققه وفى الغرم أيضا بوجه ما. صحيح أن المضارب لا يشارك أرباب الأموال عند تحقق الخسارة لكنه يخسر مقابل عمله إذ لا يتقاضى أجرا مقابل عمله في حالة حقق المشروع خسارة. أما الوكيل فمن المعروف انه لا يشارك في الربح ولا في الخسارة على الإطلاق. هكذا يمكن إدراك الفارق الكبير بين الوكيل والمضارب وبالتالي فانه يبدو إن هناك نوع من عدم الاتساق في فكر رفيق المصري حينما يدعى إن الوساطة المالية تمثل النموذج الوحيد الذي يستوعب الدور الاقتصادي أو القانوني للبنك الإسلامي في واقع الحياة الاقتصادية للمجتمع.
هذا ومما يجدر ذكره أن البنك الربوي يقوم بدور الوسيط المالي على مستوى البعد الاقتصادي بينما على مستوى البعد القانوني فيمكن القول إن دوره أصيل كما يتضح من العلاقة المباشرة بين كل من البنك والمودعين (المقرضين) بين البنك والمدينين وكلا العلاقتين منفصلة عن الأخرى تماما.
إن ما يمكن استخلاصه من هذه الآراء إن أصحابها مستأثرون بالواقع المعاش لنموذج البنك التقليدي وكأنه نموذج ضروري حتمي أو ضروري لأنه مؤسسة مالية يطلق عليها مسمي بنك أيا كانت الإيديولوجية الاقتصادية التي تؤسس عليها تلك المنشأة وتمارس نشاطها في إطارها.
والواقع ان اختلاف الإيديولوجية الاقتصادية التي تعمل في إطارها البنك الإسلامي عن تلك الني يعمل في إطارها البنك التقليدي يعنى بالضرورة اختلاف طبيعة الدور الاقتصادي لكل من النوعين من البنوك فإذا