تعبئة الفائض الاقتصادي على مستوى المجتمع ثم استخدامه بما يعود على هذا المجتمع ككل و ليس البنك وحده بالعائد دون أن ينتج عن ذلك آثار اجتماعية سيئة.
جدير بالذكر انه إذا حدثت أية أثار سلبية [1] لنشاط البنك الإسلامي فهذا دليل على إن هناك اختراق لمنهج الله أو سوء فهم ومن ثم سوء تطبيق لهذا المنهج على المستوى المصرفي.
هذا ومن المفيد لفت الانتباه إلى أن مجال المقارنة في هذه الدراسة - بين البنك الإسلامي و البنك الربوي - ينحصر في ذلك النوع من البنوك الذي يسعى إلى - أو يستهدف تجميع الفوائض الاقتصادية على مستوى المجتمع - كبر أم صغر - ثم إعادة استثمارها - سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في قنوات الاستثمار المختلفة. وهذا القول يعني إن المؤسسات المصرفية التي تمولها الدولة - كالبنك المركزي أو مجموعة من الدول مثل البنك الإسلامي للتنمية أو الهيئات الدولية كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير - فان هذه المؤسسات تقع خارج نطاق هذه الدراسة.
3 -الأصالة الاقتصادية لدور البنك.
هناك العديد من الباحثين الذين يرون أن الطبيعة الاقتصادية لدور البنك الإسلامي لا تختلف عن طبيعة الدور الذي يقوم به البنك الربوي من حيث أن كليهما مجرد وسيط إذ يقوم بتعبئة الفوائض الاقتصادية (المالية) ثم يقوم بمنحها للباحثين عن
التمويل. وعلى سبيل المثال نجد أن باقر الصدر (8) يتبين هذه الرؤية بشكل واضح
إذ يؤكد على أن الدور الذي يقوم به البنك الإسلامي لا يخرج عن الوساطة المالية بين المودع والمستثمر سواء على الجانب الاقتصادي أو الجانب القانوني (الشرعي) .
فمن الناحية القانونية (الشرعية) يرى باقر الصدر أن البنك الإسلامي ما هو إلا الوكيل (بأجر) عن المودعين الذين هم أرباب الأموال في عقد المضاربة الذي يجمع بينهم من ناحية وبين عنصر العمل الذي يمثله المضاربون الذين يتعاقد البنك الإسلامي معهم نيابة عن المودعين أرباب الأموال.
أما على البعد الاقتصادي فيرى باقر الصدر أن أمر الوساطة المالية بين حيث أن البنك الإسلامي لا يقوم بنفسه بالاستثمار المباشر وتحمل مخاطره من بيع أو متاجرة أو تصنيع أو استزراع أو ما شابه ذلك من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية.
كذلك يمكن القول أن جمال عطية يتبنى مبدأ الوساطة المالية كنموذج للبنك بصفة عامة بصرف النظر عن الأيديولوجية. ذلك أن جمال عطية يرى أن هناك فارقا جوهريا بين البنك الإسلامي وبين الشركات التي
(1) (سوف نعرض لبعض هذه الآثار لاحقا.