الصفحة 69 من 131

وأما الاستعانة في قوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فهي عبادة مشمولة بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ولكن الله أفردها بالذكر في هذا الموضع من فاتحة الكتاب ليكون تنبيهًا مستمرًا يسمعه المؤمن يذكّره بأن المطلوب الأكبر وهو (العبادة) لا يكون إلا بـ (الاستعانة) ، وهذا الموضع في تعقيب العبادة بالاستعانة موضع أسهب فيه أئمة التأله والسلوك وفقهاء الطريق إلى الله في تأملاتهم الإيمانية.

ثم تنتقل السورة إلى النصف الثاني الذي ذكره الله في الحديث القدسي السابق، ويبدأ بعد الثناء والتوحيد، حالة الدعاء، فإن الله قال: (هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) .

حسنًا ..

ما الدعاء الذي اختاره الله لنا بأن ندعو به؟

مطلوبات كثيرة، وهانحن الآن في أعظم سورة، وقد بلغنا الموضع الذي اختار الله أن يكون موضع دعاء، والله سبحانه هو الذي اختار لنا هذا الدعاء.

أتدري ما الذي اختاره الله؟

إنه (الدعاء بالهداية) ..

لو قيل لشخص: ادع الله كثيرًا أن يهديك، لاستغرب، وشعر أن هذا أمر ثانوي، والله تعالى يختار لنا أن يكون دعاء الفاتحة هو سؤال الهداية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت