في كل مرةٍ أتأمل فيها القرآن أشعر أنني لازلت بعيدًا عن جوهر مراد الله ..
مركز القرآن الذي تدور حوله قضاياه لازلت أشعر بالمسافة الكبيرة بيني وبينه ..
يذكر الله في القرآن أمورًا كثيرة ..
يذكر تعالى ذاته المقدسة بأوصاف الجلال الإلهية، ويذكر الله في القرآن مشاهد القيامة من جنة ونار ومحشر ونحوها، ويذكر أخبار الأنبياء وأخبار الطغاة وأخبار الصالحين وأخبار الأمم ولا سيما بني إسرائيل وتصرفاتهم، ويذكر تشريعات عملية في العبادات والمعاملات ... الخ وفي كل هذه القضايا ثمة خيط ناظم يربط كل هذه القضايا .. تتعدد الموضوعات في القرآن لكن هذا الخيط الناظم هو هو .. هذه القضية التي يدور حولها القرآن ويربط كل شيء بها هي"عمارة النفوس بالله"..
كنت أتأمل - مثلًا - في أوائل المصحف، في سورة البقرة، كيف حكى الله تعجب الملائكة {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] ثم يربي الله فيهم تعظيم الله ورد العلم إليه {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] .