المأمون لعامله: توجه إلي عفان بن مسلم واسأله، وخص عفان علي وجه الخصوص طبعًا لمكانة عفان بن مسلم توجه إليه وقال: ما تقول في القرآن؟! حاول عفان بن مسلم أنه لا يجيب فأبي عليه إلا أن يجيب، وأصر علي أن ينقل كلامه إلي المأمون، وكانت النتيجة موضوع سلف إن أجاب إن القرآن مخلوق يأخذ راتبه من بيت المال، وإلا حط عنه راتبه فكانت النتيجة، طبعًا عفان بن مسلم ما كان يرد في الأول لكن كان يقول له: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص:1) مخلوق؟! هذا قرآن فإن قال مخلوق كفر، لأنه من خلق الله؟! فكان يقول: لا تحدثني أنا أسألك سؤالًا مباشرًا قل: مخلوق أو غير مخلوق لا تتلوا علي شيئًا ولا تقول لي شيئًا، فأبا عفان بن مسلم إلا أن يجيب بالإجابة المباشرة الواضحة، فقال: إن أمير المؤمنين يدفع عنك النفقة، وعفان بن مسلم كان ينفق علي أربعين إنسانًا كان متزوج من أكثر من امرأة، وكان له أولاد، وكان عنده خدم المهم كان ينفق علي أربعين إنسانًا في داره، وكان يأخذ من بيت المال ألف درهم في الشهر، فلما قال: نقطع عنك النفقة، قال: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} (الذاريات:22) ، وانصرف عامل المأمون وفي المساء دق الباب فإذا رجل زيات أي علي ملابسه زيت وغير ذلك فقال: أنت عفان بن مسلم؟!، فقال له: نعم، قال: هذه صرة بألف درهم ولك في كل شهر مثلها، ولم يعرف عفان بن مسلم من