فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 426

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى وبعد:

هذا ما حذرناكم منه، وقلنا لكم لا عمل سياسي في ظل نظام مستبد، يمثل أبشع صور الدولة البوليسية، فالعمل السياسي في ظل الدولة البوليسية أو العسكرية فاشل بجدارة، فكيف نطمئن لعدو محارب، يبذل ما في وسعه لهدم دين الإسلام عقيدة وشريعة، يمكر، ويتآمر، ويسدد الضربة تلو الضربة، حتى إذا واتته الفرصة انقض كالوحش الكاسر، لا يرقب في مؤمن إلّا ولا ذمة، يندفع هائجا ليستأصل شأفتنا، ويطفئ جذوتنا، ويقتلع أصولنا، ويقضي على ديننا، يفترس جموعنا المسلمة وينكل بهم إذا قدر تنكيلا تتضاءل معه ممارسات طواغيت عبد الناصر ومبارك، من أمثال عبد الحكيم عامر، شمس بدران، حمزة البسيوني، صفوت الروبي، حسن الألفي، نبيل عباس صيام، حبيب العادلي، عمر الفرماوي، حسن عبد الرحمن، وغيرهم الكثير.

أيها الإخوان، هذه مواجهة عقائدية، وفكرية، وعملية على الأرض، وهذا النجاح للدكتور محمد مرسي هو نجاح بطعم الهزيمة، لا أقول ذلك شماتة ولا تجريحا، ولكن نصحا وإشفاقا من فتنة عمياء لا تبقي ولا تذر، وكذلك لنتدارك الأمر، ما وسعنا ذلك، ولمعرفة السبب الذي أدى لحصول أحمد شفيق على نصف أصوات الناخبين. كيف حدث ذلك؟!!! ومن هو المسئول عنه؟!!!

الإخوان والسلفيون هم المسئول الأول عن ذلك، فهم من غيب الدين عقيدة وشريعة عن المعركة السياسية، ظنا منهم أنهم بلغة المصالح المجردة، والمداهنة المفضوحة يمكنهم أن يحسموا المعركة السياسية ويكسبوا الأعداء ويجمعوا الفرقاء، فداهنوا النصارى بكل ما في قاموس المداهنة من كلمات وجمل وعبارات، ثم أشركوهم في أحزابهم ثم ولّوهم مناصب قيادية في هذه الأحزاب التي يسمونها إسلامية، ثم أعلنوا تنازلهم عن الجزية وكأنها ورث أبائهم لا أنها شريعة ربانية لا يملك بشر حق التنازل عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت