وأجمعت عليه الأمة نزولًا على حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث وهو حديث صحيح مقطوع بصحته لوروده في صحيح مسلم وقد أخرجه غيره. قال الألباني في"السلسلة الصحيحة": 1/ 241 (رواه بن منده في"التوحيد 44/ 1"من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة فذكره مرفوعًا. ثم رواه من طريق أبي يونس عن أبي هريرة به.
قلت - الشيخ الألباني -: وهذان إسنادان صحيحان الأول على شرط الشيخين والآخر على شرط مسلم وقد أخرجه في صحيحه"1/ 93"نحوه.
فهذا الحديث دليل قاطع على كفر من سمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من اليهود والنصارى ولم يؤمن به - صلى الله عليه وسلم -. وبلال فضل من فرط جهله بالإسلام عقيدة وشريعة؛ التبس عليه أمر قيام الحجة والدعوة إلى الله - عز وجل - فقيام الحجة شئ والدعوة إلى الله - عز وجل - شئ آخر فالحجة تقوم بمجرد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبلوغ خبره إلى الناس يهود أو نصارى أو وثنيين. فبمجرد السماع تقوم الحجة.
وأما الدعوة فهي دعوة الكفار الذين قامت عليهم الحجة والإستمرار في دعوتهم وعدم اليأس من دعوتهم إلى الله - عز وجل - وهذا ظاهر في سيرة الأنبياء - عليهم صلوات الله وسلامه - فقوم نوح قامت عليهم الحجة بمجيئه -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-, وهم كفروا بإعراضهم عنه وعنادهم له عندما جاءهم فبمجيئه قامت عليهم الحجة وبقي يدعوهم إلى الله بعد قيام الحجة لمدة 950 سنة فمن زعم أن الحجة لم تقم على قوم نوح إلا بعد مضي الـ 950 سنة فقد كذب على الله - عز وجل - وافترى وقال الكذب الصراح فقد مات نوح -عليه السلام- بعد مضي هذه المدة فهلاّ تقوم الحجة على قومه إلا بموته؟!
ما أضل عقول العلمانيين وما أغباهم؟! ولقد نقل بلال فضل بعض الأحاديث الموضوعة في فضل العقل ظنًا منه أنه من أصحاب العقل وأنى له ذلك ثم نقل كلام الإمام أبي حامد الغزالي الذي لم يفهمه ولم يعرفه بل تعمد الكذب على الغزالي - رحمه الله - فالغزالي كغيره من علماء المسلمين يقول بكفر من سمع بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يؤمن به وسأقتصر على ما نقله بلال فضل فقد نقل عن الإمام الغزالي قوله: (فإذا قرع ذلك سمعه فأعرض عنه وتولى ولم ينظر فيه ولم يتأمل ولم يبادر إلى التصديق، فهذا هو الجاحد الكاذب وهو الكافر، ولا يدخل في هذا أكثر الروم والترك الذين بعدت بلادهم عن بلاد المسلمين) وهذا الذي نقله بلال فضل عن الغزالي فيه أمران:
الأول: أن حجة الأنبياء تقوم على الناس بمجرد السماع وأن من أعرض عن سماع الحجة بعد أن بلغته ولم ينظر فيها فهو كافر