فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 426

الثاني: أن من لم يبلغه خبر النبي ولا قرع سمعه فإنه يعذر - أي في أحكام الآخرة لا في أحكام الدنيا - وهذه مسألة تختلف باختلاف الأزمان والوسائل فإن كان الغزالي قد رأى في زمنه أن الدعوة لم تبلغ أكثر الروم والترك لبعد بلادهم عن بلاد المسلمين فقد تغير الحال بعده وعم خبر الإسلام جميع بلاد الكفار فقد اشتبك المسلمون والنصارى في حروب طاحنة وتبادلوا القتال ودخل بعضهم بلاد بعض وصار العالم الآن قرية صغيرة مع ثورة الإتصالات وقد قرر الغزالي كما قرر غيره من العلماء أن الحجة تقوم على الكفار بمجرد سماع خبر النبي فإذا قرع سمع الكافر خبر النبي فعليه أن يقوم في استبيان ذلك والبحث عن الحقيقة فإن قصر في هذا فهو كافر وهذا هو حال جميع أهل أوربا وأمريكا ولو عقل بلال فضل لأيقن بذلك من الكلام الذي نقله عن الإمام الغزالي فقد نقل عن الغزالي قوله:

(من قرع سمعه تلك الأخبار فقصر في طلبها وتبيان حقيقتها، لأنه ركن إلى الدنيا يعد كافرًا ولو قصر في الطلب فهو أيضًا كافر) فالإمام الغزالي جعل الأمر على هذا النحو:

1 -الحجة تقوم بمجرد سماع خبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

2 -أن من أعرض عن سماع الحجة بعد بلوغها إليه وتولى عنها ولم ينظر فيها فهو كافر جاحد كاذب.

3 -أن من قرع سمعه خبر النبي فقصر في الطلب والإستبيان فهو كافر. وبتطبيق هذه الأمور الثلاثة على أهل أوربا وأمريكا يتحقق كفرهم ويتبين إقامة الحجة عليهم وأنهم كفار من أهل النار. وقد كذب بلال فضل على الغزالي فأوهم القارئ أن الغزالي يعذر من بلغه خبر النبي ولم يؤمن به لكونه مشتغل بالنظر والطلب وهذا كذب فإن الذي يعذر بالنظر والبحث والتحري هم أهل الفترة ممن لم يبلغهم خبر الأنبياء فنقل كلام الغزالي في الكلام عن أهل الفترة يوهم به أنه في حق من بلغهم خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بلال فضل عن الإمام الغزالي: (ثم يختم بجملة رائعة، أرجو أن تتأمل في معانيها"فإن اشتغل بالنظر والطلب، ولم يقصر، فأدركه الموت قبل تمام التحقيق، فهو أيضًا مغفور له ثم له الرحمة الواسعة، فاستوسع رحمة الله تعالى ولا تزن الأمور الإلهية بالموازين المختصرة الرسمية") هكذا قال بلال فضل وهكذا نقل عن الإمام الغزالي دون أن يذكر أرقام الصفحات التي ذكر منها ليتسنى له اللعب في نصوص الغزالي وسنغض الطرف عن ذلك لنعرض لحقيقة حكم أهل الفترة وهم الذين لم تبلغهم دعوة أي نبي فأما من بلغتهم دعوة الأنبياء كاليهود والنصارى والوثنيين ممن بلغتهم دعوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فهم كفار دنيا وآخرة وليسوا أهل فترة كأهل أوربا وأمريكا ومن شاكلهم وبمقياس الغزالي الذي ذكره فأهل أوربا وأمريكا الآن ليسوا أهل فترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت