فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 426

فأهل الفترة هم الذين لم يقرع سمعهم خبر نبي من الأنبياء وبالنسبة لأمة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فالذي يعد من أهل الفترة هو من لم يقرع سمعه خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأما من سمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قامت عليه الحجة وعليه أن يطلب علم ذلك فإن أعرض أو قصر ولم يجتهد فهو كافر وإن بلغه الخبر وقلد غيره من الكفار فهو كافر أيضًا وأهل أوربا وأمريكا قد بلغهم خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم بين معرض أو مقصر أو جاهل مقلد متابع لأئمة الكفر لا يرفع رأسًا بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبشأن هؤلاء يقول: ابن القيم - رحمه الله - في الطبقة السابعة عشر في كتابه"طريق الهجرتين": (طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعًا لهم يقولون: إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على أسوة بهم. ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين له، كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لما نصب له أولئك أنفسهم من السعي في إطفاء نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته، بل هم بمنزلة الدواب. وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالًا مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم، إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام. وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية، ولم يعتبر غير ذلك غير المربى والمنشأ على ما عليه الأبوان. وصح عنه أنه قال - صلى الله عليه وسلم -"إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أوالكفر. وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال وهو بمنزلة الأطفال والمجانين وقد تقدم الكلام عليهم.) (طريق الهجرتين 411)

فهذا كلام ابن القيم الذي كذب عليه بلال فضل بأن بتر كلامه الذي نقله ليوهم القارئ أن ابن القيم لا يكفر اليهود والنصارى ولا غيرهم حيث نقل كلام ابن القيم في مسألة اختلاف قيام الحجة باختلاف الأزمنة والأمكنة وكما ترون هنا في هذا النص فابن القيم - رحمه الله - يكفر من قرع سمعهم خبر النبي وإن كانوا جهالًا ومقلدين كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعاهم وقطع بكفرهم وذلك كله لقرع سمعهم بخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - أما من لم يسمع أبدا بخبر النبى واستحال عليه بلوغ خبر النبى إليه فهذا الذى يأخذ حكم أهل الفترة أما جهال الكفرة ومقلديهم الذين بلغهم خبر النبى فهم كفار بإجماع الامة ولم يعطهم حكم من لم تبلغه الدعوة إلا أهل البدع والضلال والخذلان ممن يوافقهم بلال فضل وكما قلت فالكلام الذى نقله بلال فضل عن ابن القيم يتعلق ببلوغ الحجة من عدمه تبعًا للظهور وللخفاء ووجود وسائل الإبلاغ من عدمه فانتقال الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت