فى عدم وجود وسائل النقل السريع ووسائل الإتصال السريعة يختلف عن بلوغه بوجود ثورة الإتصالات, والزمن الذى يختلط المسلمون فيه بالكفار غير الزمن الذى لا يختلطون فيه فلا يعلم بعضهم عن بعض شيئا ولكن العبرة هى ببلوغ الخبر من عدمه فبلوغ الخبر يتأثر بالزمان والمكان فاذا بلغ قامت الحجة.
قال ابن القيم (قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفى بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه كالذى لا يفهم الخطاب ولم يحضر له ترجمان يترجم له فهذا بمنزلة الأصم الذى لا يسمع شئ ولا يتمكن من الفهم) فهذا هو الكلام الذى نقله بلال فضل وقد بتره ولم يكمله, وكمالته هو قول ابن القيم: (وهو أحد الاربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم في حديث الاسود وأبي هريرة وغيرهم) (طريق الهجرتين 414)
والذى قرره ابن القيم هنا:
1 -أن الحجة قد تقوم على الكفار في زمان دون زمان وهذا حق ففى الازمان الماضية كان من الممكن ألا تبلغ الدعوة بعض الناس لعدم وجود وسائل الإتصال مع البعد ووجود المسافات الشاسعة بين ديارهم وديار المسلمين وأما في زمننا فهذا منتفى لوجود ثورة الاتصالات ودخول المسلمين إلى بلاد أوربا وأمريكا بل وكل بلاد العالم والعالم كله يعرف وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعرف دين الإسلام وكيف يخفى دين مليار مسلم يعيشون على وجه هذه الأرض فقيام الحجة على الكفار في زمننا أقوى وأسرع وأكثر انتشارًا من الأزمان الماضية
2 -وتختلف الحجة باختلاف الأشخاص فالمجنون والصغير ومن لا يفهم فهذا معذور, أما العاقل البالغ الذى يسمع بخبر النبى فهو غير معذور وقد بتر بلال فضل النص لأن الجزء الذى بتره فيه توضيح أن المعذور هو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة وهؤلاء الأربعة ليسوا من يتكلم عليهم بلال فضل.
فهؤلاء الأربعة هم: الأصم، ورجل هرم خرف، ورجل أحمق، ورجل مات في الفترة.
فالأربعة على وجه الحصر لم تبلغهم رسالة الأنبياء وهذا مُسَلَّم, ولكن بلال فضل يتكلم عن البالغين العقلاء من أهل أوربا وأمريكا ممن بلغهم خبر النبي وهؤلاء قد أجمع المسلمون على كفرهم وأنهم من أهل النار كما نقل ذلك عنهم ابن القيم كما نقلت كلامه آنفا وهذا يبين تزوير بلال فضل لمقالات العلماء وخلطه وتضليله فالبالغ العاقل الذى قرع سمعه خبر النبي كافر دنيا وآخرة وهو من أهل النار حتى إن كان جاهل أو مقلد وهذا هو الذى ذكره ابن القيم آنفا
وفيهم التفصيل الآتي: