فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 426

فهم كفار في أحكام الدنيا فقد قام الإجماع على أن من لم ينطق بالشهادتين فهو كافر فلا يسمى مسلم في أحكام الدنيا إلا من نطق بالشهادتين ووحد الله - عز وجل -

قال الإمام النووى - رحمه الله - (واتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذى يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك ونطق بالشهادتين فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة أصلا إلا إذا عجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم التمكن منه لمعاجلة المنية أو لغير ذلك فإنه يكون مؤمنا أما اذا أتى بالشهادتين فلا يشترط معهما أن يقول وأنا برئ من كل دين خالف الاسلام إلا اذا كان من الكفار الذين يعتقدون اختصاص رسالة نبينا - صلى الله عليه وسلم - الى العرب فإنه لا يحكم باسلامه إلا أن يتبرأ) (شرح النووى على مسلم باب الايمان والاسلام والاحسان 1/ 149)

قال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله - (وقد اتفق المسلمون على أن من لم يأت بالشهادتين فهو كافر) .

قال ابن القيم - رحمه الله - (والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله وأتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم) (طريق الهجرتين 411) .

فهذه الإجماعات على أن من لم ينطق بالشهادتين في الدنيا فهو كافر.

وهؤلاء الكفار على أنواع:

أولًا: كافر لم ينطق بالشهادتين, قد بلغته الدعوة, وهو جاهل بحقائق الإسلام لكونه مقلدًا أو جاهلًا متابعًا لقومه لكن قرع سمعه خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفى هذا يقول ابن القيم بعد كلامه السابق عن حقيقة الإسلام (وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارًا، فان الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادا وإما جهلًا وتقليدًا لأهل العناد ..

فهذا وان كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد، وقد أخبر الله في القرءان في غير موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم من الكفار، وأن الأتباع مع متبوعيهم وأنهم يتحاجون في النار وأن الأتباع يقولون: (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ(38) (الاعراف: 38) (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ(47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48 ) ) (غافر: 47 - 48) (طريق الهجرتين 411 - 412)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت