فهرس الكتاب
فهذا محمد عبده ينادي في وضوح وبجاحة لتوحيد دين الإسلام والنصرانية ويطلب إلى القسيس إسحاق تايلور أن ينشئ مدارس في بلاد الإسلام لهذا الغرض فأي فتنة وكفر فوق هذا.
لقد أنشأ محمد عبده وهو في لبنان جمعية سرية للتقريب بين الأديان شاركه فيها الماسون واقرأوا ما كتبه شاهين ماكريوس رأس الماسونية في الشرق عن ذكرياته مع محمد عبده في بلاد الشام ولا نذهب بعيدًا فقد اعترف واحد من أكبر عشاق محمد عبده والمتيمين به وهو الدكتور محمد عمارة بإنشاء محمد عبده جمعية سرية للتقريب بين الأديان.
قال الدكتور محمد عمارة عن محمد عبده: (فى هذه الفترة أسس جمعية سرية للتقريب بين الأديان، شارك فيها عدد من رجال الدين المستنيرين ممن ينتمون إلى الأديان السماوية الثلاثة )
(الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده 1/ 31.تحقيق محمد عمارة)
ولقد كان محمد عبده رجلًا منحلًا تاركًا للصلاة ولمعظم عبادات الإسلام حاله كحال العلمانيين الذين يحبونه ويرفعون ذكره إلى عنان السماء تشابهت القلوب فالتقت المشارب، ولقد شهد الشيخ يوسف النبهانى مفتي الشام في زمان نفى محمد عبده إليها على محمد عبده فقال: (الذى أعلمه من حال الشيخ محمد عبده، وكل من عرفه يعلمه كذلك، أنه حينما كان في بيروت منفيًا كان كثير المخالطة للنصارى والزيارة لهم في بيوتهم والإختلاط مع نسائهم بدون تستر، هذا مما يعلمه كل من عرف حاله في هذه البلاد، فضلًا عن أسفاره المشهورة إلى بلاد أوربا واختلاطه بنساء الإفرنج وارتكابه المنكرات من شرب الخمر وترك الصلوات، ولم يدع هو نفسه الصلاح، ولا أحد توهمه فيه فكيف يكون قدوة وإمامًا في دين الإسلام، نعم، هو إمام للفساق والمراق مثله، ولذلك تراهم على شاكلته، لا حج ولا صلاة، ولا صيام، ولا غيرها من شرائع الإسلام) (الإسلام والحضارة الغربية 114) .
فهذا هو حال محمد عبده وحال كل العلمانيين في مصر والعالم العربي والإسلامى وما دفعهم لذلك إلا مداهنة النصارى الغربيين والتقرب منهم ,والهرب من أن يوصفوا بالجمود أو التخلف.
يقول الشيخ النبهانى: (( دعانى رجل من أهل جبل لبنان سنة 1305 هـ(أقول وهى توافق 1888 م إلى بيته فتوجهت معه فوجدت هناك الشيخ محمد عبده , فتصاحبنا من الصباح إلى المساء لم أفارقه نهارًا كاملًا فصليت الظهر والعصر ولم يصل ظهرًا ولا عصرًا، ولم يكن به علة، ولا عذر له، إلا خوفه من أنه إذا صلى بحضورى يقول أولئك الحاضرون الذين كان لا يصلى أمامهم أنه يرائى في هذه الصلاة لأجلى، فغلب عليه شيطانه وأصر على عدم الصلاة، وإلا فقد بلغنى عنه أنه كان يصلى تارة ويترك تارة، والترك أكثر) . ))
(الإسلام والحضارة الغربية ص 114)