فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 426

الكنيسة الإنجليكية وكان لي صديق فارسي اسمه"مرزا باقر"يعتقد إمكان تحقيق هذه الفكرة وقد تمكن هذا من إقناعي أنا وآخرين من علماء دمشق لكتابة رساله إلى تايلور في الموضوع وما إن وصلت هذه الرسالة إلى القس تايلور حتى فرح بها ونشرها مستعينًا بها على إثبات صحة دعواه، ولكن لم ينشر أسماء الكاتبين إلا أن السلطان عبد الحميد كلف سفيره في انجلترا معرفة تلك الأسماء وكان ذلك سهلًا عليه، فقد عرفها من القس نفسه، فحاق بي وبهؤلاء العلماء اضطهاده العظيم") ... (الإتجاهات الوطنية 2/ 372) "

وليعلم القارئ الكريم أن هذه الرواية أقرها محمد عبده نفسه لأنه راجع كتاب بلانت قبل نشره وأقره. وليعلم القارئ الكريم أيضًا أن مرزا باقر صديق محمد عبده الذي أقنعه بتوحيد دين الإسلام والنصرانية كان مرتدًا عن دين الإسلام وأنه كان قد تنصر بشكل رسمي قبل دعوته لمحمد عبده الذي استجاب له.

يقول الدكتور محمد محمد حسين: (ويتبين من هذه الرواية أن محمد باقر الذي أشار إلى اسمه بلنت رجل مذبذب، كان مسلمًا ثم تنصر واحترف التبشير، ثم زعم أنه تاب وعاد إلى الإسلام وأخذ يدعو إلى التأليف بين الإسلام والمسيحية.) (الإتجاهات الوطنية: 2/ 372)

وقد روى رشيد رضا هذه القصة في كتابه تاريخ الأستاذ الإمام وإلى كل شباب المسلمين أورد نص الرسالة التي بعث بها محمد عبده إلى القسيس الإنجليزي إسحاق تايلور الذي عمل معه على توحيد الإسلام والنصرانية.

وهذا هو نص الرسالة:

رسالة محمد عبده إلى إسحاق تايلور بشأن توحيد الإسلام والنصرانية:

وكان مما قاله محمد عبده في رسالته إلى إسحاق تايلور: (وإننا نرى التوراة والإنجيل والقرآن ستصبح كتبًا متوافقة، وصحفًا متصادقة، يدرسها أبناء الملتين ويوقرها أرباب الدينين فيتم نور الله في أرضه ويظهر دينه الحق على الدين كله. وإني لا أشك في أن لك الرغبة التامة في نشر مذهبك هذا وترويجه بين الأمم الشرقية والغربية. وقد سعينا في ترجمة خطابك ونشره في الجرائد العربية، فإن كان عندك مقالات أخرى فنرجو إرسالها، لنعمل على ترجمتها ونشرها بين أهل المشرق من العرب والترك وغيرهم. ولكن تمام العمل إنما يكون بإرسال رجال ممن وافقوك في المشرب الصحيح لينشئوا مدارس في البلاد المشرقية، خصوصًا بلاد سوريا، وليطبعوا هذا الرسم الشريف في النفوس الصافية من أبناء الطوائف المختلفة، فتنمو بركتها وتجذل ثمرته. وإنني - على عجزي - مستعد لمساعدتك فيما تقصد من تقريب ما بين الملتين بكل ما يمكنني. والسلام على من اتبع الهدى.) (الأعمال الكاملة محمد عبده: 2/ 358)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت