فهرس الكتاب
حيث صرح باللادينية بلفظ صريح والدستور الحالى استمد من الدساتير السابقة عليه وبخاصة دستور 1923 م الذى وضعه سعد زغلول ورفاقه من تلاميذ محمد عبده.
فلقد بذر محمد عبده بذور العلمانية الحديثة في مصر ورعاها حتى استوت على سوقها ومن ثم نعته العلمانيون برائد التنوير والإمام الأكبر ولقد كان محمد عبده مبغضًا للأزهر وعلمائه حيث مثلوا شوكة في حلقه فلم يقوَ على تجرع العلمانية ولا هضمها إلا بعد أن استعان عليهم بالإحتلال الإنجليزى ممثلًا في اللورد كرومر الذى أقال الشيخ حسونة النواوى - رحمه الله - وعين مكانه محمد عبده مفتيًا لمصر وأفتى كثير من علماء الأزهر بكفر محمد عبده وكان محمد عبده يسمى الجامع الأزهر بثلاثة أسماء كما ذكر ذلك تلميذه رشيد رضا (الإسطبل - المخروب - الماريستان) .
وكان لمحمد عبده دور في إدخال القوانين الوضعية وترسيخ قواعدها في مصر كما شهد بذلك مستشار وزارة الحقانية الإنجليزى وأطلب من القارئ الكريم أن يقرأ كتابات الدكتور محمد محمد حسين"الإتجاهات الوطنية""والإسلام والحضارة الغربية"وكتاب الشيخ مصطفى صبرى"موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين"ففيها تفاصيل عن سيرة محمد عبده ودوره في إدخال العلمانية وترسيخها في بلادنا.
العلمانية المصرية على غرار العلمانية الأوروبية
إن الذي يجمع العلمانية في الشرق والغرب إنما هما أمران:
الأول: الكفر بالدين أيا كان هذا الدين إسلام - نصرانية، أما اليهودية فهى صانعة العلمانية وراعيتها وباذرة بذورها في العالم من خلال الماسونية.
الثانى: سب الله - عز وجل - والتطاول عليه ووصفه بأقذع الأوصاف.
ومن حيث سلوك الأفراد العلمانيين يجمعهم جميعًا الإنحلال الأخلاقى والدنس الجنسي فهم نسخة واحدة في كل بلاد الدنيا.
فى مصر وجدنا شيخًا معممًا يعمل مفتيًا أكبر لبلد مسلم هو مصر يشك في وجود الله ولا يثق بدين الإسلام، وصفه بذلك أقرب أصدقائه وخواص رجاله واطلعَ على تقييمهم له فما بالك بغيره من العلمانيين ممن لا يلبسون لباس الدين. فقد كان محمد عبده شاكًا في دينه.
يقول اللور كرومر صديق محمد عبده المقرب: (إنى أشك كثيرًا أن صديقى محمد عبده كان لا أدريًا AGNOSTIC ولو أنى أعرف أنه كان يكره أن يوصف بهذه الصفة. وقد تعود أصدقاؤه - مع تقديرهم له - أن يعتبروه فيلسوفًا) (الإسلام والحضارة الغربية ص 90)