فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 426

الأقل بأنه لم تكن ثمة وسيلة تؤدي إلى مثل هذه الغاية سوى تلك التي اتخذتها ماما - وهي عشيقته - ورغبت في أن تلقننيها.) (الإعترافات 2/ 326) .

روسو وشذوذه الجنسي:

يقول روسو بعد عشاء جد خفيف: (أفكر في وسيلة أنتزع بها نفسي من ضيقي، وإذا برجل له مظهر أولئك المشتغلين بالحرير الذين يدعون في"ليون"باسم القماشين، ووجه إليّ الخطاب فرددت عليه. ولم نكد نسترسل في الحديث - نحو ربع ساعة - حتى عرض عليّ - بنفس الهدوء الذي كان يلازمه، وبدون أي تغيير في لهجته - أن نلهو معًا في الريف. وانتظرت أن يبين نوع اللهو، ولكنه شرع - دون أن ينبس بكلمة أخرى - يصور لي مثلًا لهذا اللهو. وكنا متلاصقين تقريبًا ولم تشتد ظلمة الليل بعد بدرجة تحول دون رؤية العمل الذي تهيأ له. ولم يكن له مطمع في شخصي فما من شئ نم - على الأقل - عن هذا القصد، كما أن المكان لم يكن ملائمًا لذلك .. فهو لم يكن يبغي - كما قال لي - سوى أن يلهو، وألهو أنا الآخر، كل منا على حده. وقد بدا لي هذا أمرًا بسيطًا، حتى أنه لم يخطر بباله أنني قد لا أنظر إلى الأمر نظرته! .. ولقد جزعت لهذه القحة، حتى أنني نهضت مسرعًا - دون أن أرد عليه - وهربت بأقصى ما أسعفني ساقاي، وأنا أتوهم أن ذلك الشقي كان في أثري وكنت من الإضطراب بحيث أنني بدلًا من أن أقصد إلى مأواي عن طريق"سان دومينيك"انطلقت أعدو بجوار رصفة الميناء فلم أقف حتى كنت قد عبرت الجسر الخشبي، وأنا أرتجف وكأنني عائد لتوي بعد ارتكاب جريمة! .. ولقد كنت فريسة لتلك الرذيلة من قبل، ولكن هذا الحادث أبرأني منها زمنًا طويلًا) (الإعترافات 2/ 275) .

لقد صرح جان جاك روسو بأنه كان فريسة لتلك الرذيلة البشعة، ومع ذلك فإن أوربا قد اتخذته نبيًا في السياسة والتربية - إي والله والتربية - أرأيتم!! روسو مربيًا، وروسو سياسيًا، وروسو قانونيًا، وروسو بديلًا عن شرائع السماء، وروسو عند العلمانيين قبل الأنبياء، من أجله تحيد شريعة الإسلام، وتحرم، ويحرم المناداة بها، والإحتكام إليها بقوة القوانين العلمانية وبدعاية الكتاب العلمانيين وبنباح أهل الشهوات الحيوانيين. لقد رفع إلى عنان السماء، وصور على أنه رائد الفكر السياسي، وباعث نور الحرية في آفاق الدنيا، وإمام العدل فيها، فلم يعد بين الناس من العدل إلا عدل الديمقراطية المنبثق عن نظرية العقد الإجتماعي التي صاغها"روسو"صاحب السلطات الثلاث والإرادة الشعبية، إنها الدعاية الكاذبة وقلب الحقائق واستغفال الشعوب والتلاعب بعقول المغفلين إن العلمانية كالمرأة البغي تفاخر بزناها ولا تخجل من فجرها. إن روسو نفسه كان يشعر بدناءة طبعه وانحطاط خلقه وفجر أفعاله، وكان في لحظات غفوة شيطانه يعتريه الخجل فقد كتب عن نفسه وهو يتحدث عن إحدى عشيقاته وأنها أمرته أن يقبل ابنة اختها فيقول: (وإذا وجدتها السيدة المرشاله بالغة الحياء راحت تبذل قصارى وسعها لتخرجها من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت