فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 426

ولو أننى عشت مائة عام لما استطعت أن أفكر قط في هذه المرأة الفاتنة دون أن يطغى السرور عليّ ( .. كانت متعتى مع ماما مشوبة بالأسى والضيق .. أما مع السيدة دى لارناج، فقد كنت فخورًا برجولتى، مزهوًا بسعادتى وكانت صدمة لى أن عدت إلى ماما فوجدت أن شابا غيرى قد حل محلي أثناء غيابي وكان جاهلًا مغرورًا، استطاع أن يفرض على ماما سلطانه، فلم أستطع أن أطيق بقاءًا إلى جوارها. وقررت أن أهجر الدار، وأن أرحل إلى باريس، لأعرض على الأكاديمية طريقة ابتكرتها لتسجيل النوتة الموسيقية بالأرقام بدلًا من العلامات.) (الإعترافات 4/ 564) .

إنه كلما يمم وجهه إلى ناحية زنا، كما أنه ديوث لا يغار، وأنى لأمثال هذه التيوس أن تغير؟! - وعفوًا أيها القارئ فلم أجد إلا هذا اللفظ لاعبر به عن هذا النتن -.

ولقد صادق"جان جاك روسو"عشيقة تسمى"تريزا"عاش معها في الحرام ومارس معها الزنا وأنجب منها خمسة أبناء ألقى بهم جميعًا إلى ملجأ اللقطاء أرأيتم خسة كهذه الخسة والدناءة.

روسو يلقي بأبناءه من الزنا إلى ملجأ اللقطاء:

يقول"جان جاك روسو": (وأنتجت علاقتي بتريزا ثمرة أسلمناها إلى ملجأ اللقطاء. وكذلك فعلنا بأبناءنا الذين تعاقبوا حتى صاروا خمسة!) (الإعترافات 4/ 567) ، يقول هذا الشيطان الأحمق: (وفيما كنت أرسم فلسفتي عن واجبات الإنسان، وقع حادث جعلني أفضل التفكير في واجباتي الشخصية. فقد كانت تيريزا حبلى للمرة الثالثة .. وفي أمانة تامة بيني وبين نفسي، وفي اعتزاز مفرط صدف بي عن الرغبة في أن تكون أعمالي مكذبة لمبادئي، شرعت أدرس مصير أولادي وعلاقتي بأمهم، على ضوء قوانين الطبيعة، والعدالة والعقل والدين .. الدين القدسي الأزلي كما أراده خالقه، لا كما شوهه البشر في تظاهرهم بالرغبة في تطهيره، ولا كما حوله الناس - بقوانينهم الموضوعة - إلى مجرد عقيدة قوامها الكلمات .. فإن فرض المستحيل لا يبهظ الناس ما داموا يتغافلون عن تنفيذه!) (الإعترافات 3/ 582، 583) .

لقد كانت تريزا حبلى للمرة الثالثة من الزنا وقد تمخضت هذه الدراسة التي يتكلم عنها إلى قوله: (وهكذا أسلم ابن الثالث إلى ملجأ اللقطاء، كما كان شأن الطفلين السابقين وكذلك كان شأن الطفلين التاليين، إذ أنني أوتيت خمسة. ولقد بدا لي هذا الإجراء ملائمًا حكيمًا مشروعًا إلى درجة أنني إذا كنت لم أفخر به علانية فإنما كنت أصدر في ذلك عن شئ من مراعاة خاطر أمهم .. على أنني أنبأت به كل أولئك الذين كنت قد أطلعتهم على علاقتي بها.) (الإعترافات 3/ 586) .

إنه ولد في حمأ الرذيلة، ونشأ في كنف الشيطان، فلم يعرف معنى للفضيلة وليس هذا سبًا مني له فإنه يقول في اعترافاته أنه لا يؤمن بالفضيلة وسيرته تؤكد ذلك. يقول روسو في اعترافاته: (وإذا صح أن النجاح في الدنيا يقترن بالفضيلة - وهو مالا أؤمن به من ناحيتي - فإنني مقتنع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت