فهرس الكتاب
ولكنها في عزة نفس غريبة أبت إطلاقًا أن تقبل المبلغ دون أن تكون قد أدت ما يقابله .. وفي غباء - لايقل غرابة - أرضيت عزة نفسها) (الاعترافات 520,519) , ويقول: (فما كنت لأتصور أن من الممكن مغادرة أحضان مومس دونما ضرر) (المصدر السابق 520) , ويقول معترفًا عن مغامرة أخرى , (وأما مغامراتي الأخري , فمع أنها كانت مع غانية كذلك إلا أنها كانت من نوع جد مختلف سواء في أصلها أو في نتائجها) (الإعترافات 3/ 520) .
لقد كانت حياة روسو سلسلة متصلة الحلقات من الخزي والعار فقد آوته عجوز فرنسية شمطاء في بيتها فترة طويلة من الزمن مارس خلالها الرذيلة مع هذه العجوز والتي كان يدعوها بماما واسمها"دي فاران", يقول هذا الفاتن الماجن الكافر الضال:(وأقمت في دار ماما في شامبيري .. ولكنها لم تكن في بهاء دارها الأخرى في أنيسي إذ كانت موارد ماما في تضاؤل وكانت أمورها مضطربة , وفي هذه الحياة الجديدة اكتشفت أن ماما كانت علي علاقة بخادمها الوفي"كلود آنيه"وكان شابًا لا يكبرني بكثير, ولكنه كان رزينًا وقورًا, غدا مني بمثابة المربي.
ومع أنني لم أنج من الألم إذ أدركت أن ثمة من استطاع أن يعيش مع ماما في مودة تفوق مودتي كثيرًا إلا أن وفائي للسيدة امتد إلى الشاب, فقد كنت راغبًا في سعادتها هي قبل كل شئ!. وانصرفت إلى الموسيقى -في تلك الأثناء- في استغراق ملك عليّ حواسي وحملني علي أن أستقيل من عملي في المساحة, وأن أستعين علي الحياة بتدريس هذا الفن وقادني هذا إلى المجتمع الراقي وإلى دور ذوي الجاه والثراء وبقدر ما تعرضت للمغازلات من فتيات ونساء هذا الوسط فإن سذاجتي - التي ذهبت إلى درجة الغباء- كانت تفوت علي الفرص .. إلى أن أحست ماما بأن إحدى السيدات كانت توشك أن توقعني في أحابيلها ,فأشفقت عليّ من مخاطر شبابي ورأت أن تنقذني منها بأغرب طريقة خطرت لامرأة في مثل ظروفها .. بأن تمنحني نفسها! .. وهكذا أخذت ماما تروي عطشي إلى النساء من معينها .. على أن العلاقة البدنية لم تفسد شيئًا من براءة علاقتنا العاطفية والروحية والفكرية , كما أنها لم تؤثر علي علاقة كل منا بخادمها وعشيقها"كلود آنيه"بل قامت بين ثلاثتنا زمالة قد لا يكون لها مثيل على الأرض.) (الإعترافات:4/ 562،563) .
فانظر إلى هذا المائع الشاذ الزاني الذي نشأ على الدياثة والنجاسة , فإنه يزني بعشيقته"دي فيران"التي جعلها في مقام أمه , ثم هو يجل عشيقها"كلود آنيه"ثم يجتمعون ثلاثتهم علي الزنا في مكان واحد , ويري أن هذه زمالة ليس لها مثيل على الأرض، نعم، ليس لها مثيل في العار والدياثة والنجاسة , لقد كان الرجل حلقة من النجاسات يقول عن نفسه في موضع آخر في مغامرة زنا جديدة: (وفى إحدى هذه الأسفار، التقيت بالسيدة دى لارناج وكانت تكبرنى في السن كثيرًا، ولكنها راحت تعمل على إغوائي، حتى إذا رأت ما كان الخجل والتردد يخلقانه من قيود تشل إقبالي عليها، لم تتورع عن أن تكون هى البادئة بالعناق والتقبيل. وأصبحت عشيقتى خلال الرحلة