يقول صلاح عبد الصبور في ديوانه:
ما غاية الإنسان من عتابه
ما غاية الحياة يا أيها الإله
الشمس مجتلاك، والهلاك مفرق الجبين
وهذه الجبال الراسيات عرشك المتين ... كم أنت قاس وموحش أيها الإله
ويقول في مؤلفه"الإله الصغير":
كان لي يومًا إله وملاذي كان بيته
ذات يوم كنت أرتاد الصحاري
وكنت وحدي حين أبصرت إلهي
أسمر الجبهة وردي
ورقصنا وإلهي للضحى
خدًا لخد ثم نمنا وإلهي
بين أمواج وورد
وإلهي كان طفلًا وأنا طفلًا عبدته
كل ما في الأرض يهواه ولكني امتلكته
(نقلنا هذا عن الشبكة العنكبوتية من تحت هذا العنوان: شعراء الحداثة والتطاول على رب العالمين)
* وقد أعرضنا عن نقل باقي النماذج لأننا قصدنا التمثيل وليس الإستقصاء.
فهذه نماذج يتبين فيها حال العلمانية المصرية والعربية، ومتابعتها في الكفر والزندقة للعلمانية الأوربية، ويتبين فيها أيضًا أهم عناصر العلمانية: الكفر بالله ورسله، والإباحية الأخلاقية. وما كان لهذه العلمانية الفكرية والتنظيرية والفنية لتظهر في بلادنا ما لم توجد العلمانية السياسية والعلمانية القانونية، فقد أباح القانون سب الله وسب رسوله، بل وسب جميع الرسل والأنبياء وسب الدين والشريعة، وما لم يكن الأمر كذلك، ما كان لأمثال بلال فضل، وحلمي سالم، ونزار قباني، ونجيب محفوظ، وأدونيس، وعبد الوهاب البياتي، وسميح القاسم، وصلاح عبد الصبور، وأمل دنقل، ومحمد الفيتوري، وبدر شاكر السياب، وغيرهم أن يسبوا الله - عز وجل - وأن يسبوا رسله، ويتطاولوا على شرعه، ويستبيحوا المحرمات؛ ولكنه مع الأسف هيأ لهم هذا المناخ دستور يلتزم اللادينية والكفر بالدين في السياسة، وقانون يبيح الإلحاد والسب والتطاول على الله - عز وجل -، فنحن المسلمين نحتاج إلى ثورة عارمة على جميع نماذج العلمانية السياسية والفكرية والقانونية.