فمن أشد الناس عداوة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- من العلمانيين المحادّين له المشاقين لنهجه الطاعنين في شريعته وهذا أعظم الإيذاء ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر عدو لله ولرسوله- صلى الله عليه وسلم- محاربًا لله ولرسله فالكلمات التى تصدر من أفواه العلمانيين سبا لله ولرسوله- صلى الله عليه وسلم- فإنما تنم عن حقد دفين وغيظ عظيم لا يلبث أن يظهر في فلتات ألسنتهم في صورة استهزاء أو سخرية يسمونه أدبًا أو شعرًا فليحذر المنافقون من العلمانيين فإن كلماتهم تفضح ما في قلوبهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الدليل الثاني من القرآن على كفر من سب الله ورسوله: (الدليل الثاني: قوله سبحانه: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ(64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66 ) ) (التوبة: 64: 66) وهذا نص في أن الإستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر , فالسب المقصود بطريق الأولى , وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم جادًا أو هازلًا فقد كفر.) (الصارم المسلول 33) .
ولقد دأب العلمانيون على الغمز واللمز والعيب والطعن في النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي شريعة الإسلام قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الدليل الثالث على كفر من سب النبي: (الدليل الثالث قوله سبحانه: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ(58 ) ): (التوبة 58) :اللمز العيب والطعن , قال مجاهد: يتهمك ويزريك , وقال عطاء: يغتابك. وقال تعالى (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(61 ) ) (التوبة -61) وذلك يدل على أن كل من لمزه أو آذاه كان منهم) (الصارم المسلول 35) .
وقد بين شيخ الإسلام - رحمه الله - في الدليل الرابع أن حكم من يكرهون حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويطعنون في شريعته هو النفاق فما بالك إذا صرحوا بسب النبي والطعن في شريعته فهذا كفر بواح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (الدليل الرابع على ذلك أيضًا قوله - سبحانه وتعالى-:"فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65) ""النساء:65"أقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه في الخصومات التى بينهم , ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا من حكمه , بل يسلموا لحكمه ظاهرًا وباطنًا. وقال قبل ذلك:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا"