فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 426

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله , هذا مذهب عليه عامة أهل العلم , قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي - صلي الله عليه وسلم - القتل وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق , وهو مذهب الشافعي. قال وحكي عن النعمان لا يقتل , يعنى الذى هم عليه من الشرك أعظم. وقد حكى أبو بكر الفارسي من أصحاب الشافعي إجماع المسلمين على أن حد من سب النبي- صلى الله عليه وسلم- القتل كما أن حد من سب غيره الجلد. وهذا الإجماع الذى حكاه هذا محمول على إجماع الصدر الأول من الصحابة والتابعين , أو أنه أراد به إجماعهم على أن ساب النبي- صلى الله عليه وسلم- يجب قتله إذا كان مسلمًا و وكذلك قيده القاضي عياض , فقال: أجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه , وكذلك حكى عن غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره. وقال الإمام إسحاق بن راهوية أحد الأئمة الأعلام أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله- صلى الله عليه وسلم- , أو دفع شيئًا مما أنزل الله-عز وجل- , أو قتل نبيًا من أنبياء الله- عزوجل-: أنه كافر بذلك وإن كان مقرًا بكل ما أنزل الله. قال الخطابي: لا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله. وقال محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم النبي- صلى الله عليه وسلم- والمتنقص له كافر , والوعيد جاء عليه بعذاب الله له , فحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر.) (الصارم المسلول:9)

وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (وأما الآيات الدالات على كفر الشاتم وقتله , أو على أحدهما , إذا لم يكن معاهدًا , وإن كان مظهرًا للإسلام فكثيرة , مع أن هذا مجمع عليه كما تقدم حكاية الإجماع عن غير واحد.

منها قوله تعالى: و (ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(61 ) ) (التوبة 61) إلى قوله: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ(63 ) ) (التوبة: 63) فعلم أن إيذاء رسول الله محادة لله ولرسوله؛ لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة , فيجب أن يكون داخلًا فيه , ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفًا إذا أمكن أن يقال: إنه ليس بمحادّ , ودل ذلك على أن الإيذاء والمحادة كفر؛ لأنه أخبر أن له نار جهنم خالدًا فيها ولم يقل:"هى جزاؤه"وبين الكلامين فرق , بل المحادة هى المعاداة والمشاقة وذلك كفر , ومحاربة؛ فهذا أغلظ من مجرد الكفر , فيكون المؤذى لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- كافرًا, عدوًا لله ولرسوله , محادًا لله ولرسوله؛ لأن المحادّة إشتقاقها من المباينة لأن يصيركل واحدً منهما في حدّ كما قيل"المشاقة: أن يصير كل منهما في شق , والمعاداة: أن يصير كل منهما في عداوة") (الصارم المسلول: 29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت