فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 426

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فإنه لا يخفى على كل مسلم أن الجهاد في سبيل الله تعالى ذروة سنام الإسلام، وهو فريضة ربانية ماضية إلى يوم القيامة، لا يستطيع أحد كائنًا من كان أن يعطلها أو يوقف زحفها المبارك.

ولما كان الجهاد هو سيف الحق البتار الذي يرعب الطواغيت والأشرار في كل زمان ومكان، كان السعي لوأده قائمًا ومستمرًا، قديمًا وحديثًا من قبل أعداء هذا الدين، سواء كانوا كفارًا أصليين أو مرتدين.

وكان التنفير منه ومن أهله سمة أهل الباطل الذين ألقوا في أذهان العامة والكافة أن المجاهدين في سبيل الله تعالى إرهابيون متطرفون متزمتون، إلى آخر ألفاظ قاموسهم الباطل.

وحاول الأعداء جاهدين صرف المسلمين عن هذه الفريضة الربانية، فاخترعوا وسائل لهذا الغرض، ومن تلك الوسائل ما زينوه في نفوس العامة من أمر الديموقراطية، تلك اللعبة التي ظاهرها الرحمة، وباطنها العذاب، وهي خداعة ماكرة ينطلي زيفها على البسطاء والدهماء، ليس لها قيمة ولا مبدأ .. إنما هي تناقضات وأهواء يحرك خيوطها أرباب الشر والكفر العالمي، خدمة لمصالحهم وأطماعهم.

وكان من أعظم المكر الذي استعمله أعداء الدين: الزجّ باسم الجهاد في معترك الديموقراطية الدنس، تشويها لهذه الفريضة وصرفًا للناس عنها، فسمعنا عن عملاء أمريكا يؤسسون حزب الجهاد الديموقراطي، وزين لهم شيطانهم أن يجمعوا بين النور والظلمات، وبين التوحيد والشرك، ولكن خاب مسعاهم، وزال مبتغاهم.

وسمعنا عن متحدثين باسم الجهاد يخرجون كل يوم في وسائل الإعلام المختلفة يصرحون ويخلطون، والحقيقة أنهم فارقوا الجهاد منذ أن رضوا بالمسلك الديموقراطي سبيلا، بل منذ أن دبت الهزيمة في أوصالهم خلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت