القضبان والجدران، فلم يثبتوا في المحنة، وتنازلوا عن عقيدتهم ودينهم بأبخس الأثمان، وكان الانهيار خيارهم والسقوط مصيرهم.
ومن هؤلاء من لا يعرف لهم انتساب للجهاد طول حياته، وفجأة صار يلقب في وسائل الإعلام بـ"القيادي الجهادي"، وينتقل كل ليلة من فضائية لأخرى، وينسب نفسه للدكتور أيمن الظواهري - حفظه الله - ويقول: قال أميرنا الظواهري كذا وكذا، وجلّ هؤلاء قد انبهروا بالمسلك الإخواني، فارتضوا لأنفسهم أن يكونوا عرائس يحركها الآخرون، وهم سعداء بذلك، حيث أسكرتهم أهواؤهم عن الحق، والعجيب المضحك أننا نسمع عن الحزب الإسلامي باعتباره ذراعا سياسيا لجماعة الجهاد، وحزب السلامة والتنمية باعتباره ذراعا سياسيا لجماعة الجهاد، وحزب الجهاد الديموقراطي باعتباره ذراعا سياسيًا لجماعة الجهاد.
ألقاب مملكة في غير موضعها .. كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
ولا ندري في أي السراديب اختفت الأجنحة العسكرية لهذه الأذرع السياسية!
وإننا ندعوا هؤلاء جميعًا للتوبة النصوح، فإن أبوا إلا الديموقراطية، فإن سنة الله في أمثالهم الختم على قلوبهم: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) ، فعليهم أن لا يقحموا الجهاد رمز العزة والكرامة وعنوان المجد والشرف في سوق الديموقراطية الدنس.
وألا يتحدثوا باسم الجهاد، لأنهم ما استحقوا النسبة للجهاد فيما مضى إلا وقتما كانوا يكفرون بالديموقراطية، أما وقد سقطوا في شرك توبة الأمن ومراجعاته، فأنّى لهم أن يكونوا من دعاة الجهاد؟ فقد صاروا من دعاة الشرك الديموقراطي عمليا، والداخلين في دهاليزه فعليا، والجهاد من الديموقراطية براء، لا يلتقيان أبدًا حتى يلج الجمل في سمّ الخياط.
وختامًا .. نؤكد للقاصي والداني على أن كل من سلك طريق الديموقراطية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون معبرا عن الجهاد أو منتميا للمجاهدين، وهذا للعلم والبيان، والله المستعان.