إن هذا الصمت المشين من قبل الأنظمة يدل على أن فاقد الشئ لا يعطيه، فلو كان لديهم حب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وتعظيم لأمر النبوة، فغضبوا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، بل لو كان لديهم تعظيم للنبي (صلى الله عليه وسلم) كتعظيمهم لأنفسهم لغضبوا، بل لو كان لديهم تعظيم للنبي (صلى الله عليه وسلم) كتعظيمهم لحق بعض موظفيهم ومستخدميهم لغضبوا.
إنهم من أجل أنفسهم يتعصبون، إنهم من أجل سفرائهم يغضبون، إنهم من أجل أعلامهم الجاهلية - قطعة قماش - يغضبون! فلو مسهم أحد بكلمة أو إشارة يغضبون.
ومن أجل النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يغضبون ولا يتحركون، لا بفعل ولا بقول حتى ولو على سبيل اللوم،
وهذا يدل على أمرين:
الأمر الأول:
عدم تعظيمهم للنبي (صلى الله عليه وسلم) ، وهذا يرجع إلى عدم صدقهم في التصديق برسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فلو صدقوه لعظموه ووقروه وغضبوا ممن أهانه.
الأمر الثاني:
عدم إحترامهم لمشاعر رعيتهم وشعوبهم المسلمة التي تتأذى بأذى النبي (صلى الله عليه وسلم) .
فكيف يغضب ملك من أجل حدث عابر أمام سفارته فيسحب سفيره، ويقيم إعلامه الدنيا من أجل حدث له أسبابه، ثم يلتزمون الصمت التام حيال ما يحدث في ألمانيا من سب صريح للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وإهانة متكررة في كل المدن الأوروبية، وهذا الملك يعتبر نفسه أميرا للمؤمنين، وكذا يعتبره شيوخه من أصحاب المزاج السلطاني، فإذا كان هذا هو حال الملك، فكيف يكون حال باقي الحكام ممن لا يزعمون لأنفسهم إمارة المؤمنين؟ إنها الحقيقة المرة، حكامنا مَرَدَةٌ على الدين.