فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 426

أبا يحيى, طال المسير, ويا لعناء المسير, ولكن يا لفرحة اللقاء, لقاء الأحبة, محمد وصحبه, أبا يحيى نم قرير العين, فالجهاد ماض, والعزائم صادقة, والجحافل قافلة على طريق النصر, فأعداؤك الموتى, وأنت ورفاقك على درب الشهداء الأحياء, فالأُسْد تغز السير مسرعة إلى ربها, لا يضرها نبح الكلاب ولا عواء الذئاب.

أبا يحيى أعذرت إلى ربك, فأثخنت في الأعداء, ووفيت بعهدك ووعدك, فلم تسمع إلى الشيوخ التي ملأتها الشروخ, ممن استهواهم أكل الثريد, وشراء العبيد, لم تركن إلى الدنيا باسم العلم, ولم تبرر القعود باسم المصلحة والمفسدة.

فقد عرفناك أسدا هصورا على أعداء الإسلام, أعدت فينا سيرة الأولين, وكرهت إلينا سيرة البطالين, ممن يحسنون المداهنة, ويركعون لأول موجة عاصفة.

حياك الله يا بطل الإسلام, فلتمض مطمئنا, فالركب ماض إلى غايته, فالجهاد حق حتى تفتح روما, ونحيل كنائس أمريكا مساجد ومحاريب, ويعم أرجاؤها القرآن.

أبا يحيى يا بطل الإسلام, لم يستعبدك الخوف, ولذا لم تكن كمن خافوا الشيطان فعبدوه, كانت الفطرة فيك ظاهرة, وكانت طبيعة الشيطان على أعدائك بادية.

أبا يحيى, شهدناك وشهدنا لك, إنك الثابت البطل المُجرّب؛ في لقاء الأعداء, في مقابلة الطغاة, في اشتداد الفتنة, في تربص الشر, في انتشار البلاء, كنت فيها جميعا علما عالما عاملا, ثبْتا قويا عالي الهمة.

أبا يحيى, علمتنا أن العقائد تقوى بالكفاح, علمتنا أن الإيمان بحكمة الله وعدالته والصبر على قضائه يصير المسلم إماما للمتقين, علمتنا أن العالم الفاجر شيطان مريد, وأن العابد الجاهل عدو نفسه, وسهم يرتد إلى صدر أمته, وعلمتنا أن تغيير الرأي كتغيير الرأس عند الجاهلين المعاندين, فعلمتنا كيف نميز بين الصادق والكاذب, وبين العامل والمداهن - يرحمك الله رحمة واسعة - وتقبلك الله في الشهداء, فقد بان لنا وللدنيا بأسرها نقاء معدنك, ففي المآزق تنكشف معادن الرجال, وفي الفتنة تنكشف أصالة الرأي, فعرفناك سديد الرأي موفق التدبير.

أبا يحيى, عرفناك حلو المعشر, طيب الخلق, قوي الإرادة ذا عزيمة وقوة, عرفناك قولا وعملا, عرفناك دعوة وجهادا, عرفناك جنديا وقائدا, وعرفناك عاملا وعابدا, وعرفناك صابرا على الشدائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت