فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 426

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الله عز وجل ("ويشهد الله على ما في قلبه"ومعناه أنه يظهر للناس الإسلام، ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق، كقوله تعالى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله) . [1]

فهذا الغنوشي مع إظهاره للإسلام يوالي أهل الشرك والكفران على تنحية الشريعة والإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، واستحلال المحرمات فماذا أبقى للإسلام؟ ووسيلته في ذلك الخصام والمجادلة، وهو ما عبر عنه القرآن بألد الخصام، فهو يجادل بالباطل ويكذب على الشريعة ويزور الحق وهذا فعل المنافقين.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الله (وقوله"وهو ألد الخصام":الألد في اللغة: الأعوج،"وتنذر به قوما لدًا"أي: عوجًا، وهكذا المنافق في حال خصومته يكذب ويزور عن الحق ولا يستقيم معه، بل يفتري ويفجر، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر") [2]

وهذا هو حال الغنوشي وكل مجادل عن الباطل والله عز وجل يبغض الجدال بالباطل ..

روى البخاري عن عائشة ترفعه: (إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم) [3] .

والمجادل بالباطل أعوج المقال، سيئ الفعال، كلامه كذب، واعتقاده فاسد، وأفعاله قبيحة، وهو مع ذلك إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم.

(1) المرجع السابق.

(2) تفسير ابن كثير (1/ 388) .

(3) صحيح البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت