فدائمًا وأبدًا المنافق لعان طعان، ويطعن المؤمنين بما ليس فيهم انتصارًا لنفسه وإبعادا للشبهة عنه، شبهة القعود والجبن والخوف وإيثار السلامة والإفساد في الأرض، وما هو بنافعه، فإن أفعاله تنطق عن قلبه فتفضحه على أعين الخلق جميعًا، والمؤمن دائما من زمن الصحابة إلى زماننا هذا يشري نفسه ابتغاء مرضات الله كحال الصحابة وكحال المجاهدين في عصرنا وفي كل العصور.
إن المنافق خب لئيم وإن تزين بالكلام وتحلى بالخداع فعن نوف البكالي وكان ممن يقرأ كتب أهل الكتاب قال: (إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: قوم يحتالون على الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، يلبسون للناس مسوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: فعليّ يجترئون، وبي يغترون، حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيهم حيران، قال القرطبي: تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون، فوجدتها"ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا") . [1]
فإذا تأملنا هذا الكلام العظيم وجدناه ينطبق على أرباب الشرك الديمقراطي، فإنهم يحتالون على الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل في مخادعة الشعوب وتلبيس الحق بالباطل، وقلوبهم أمرّ من الصبر فيما يتعلق بصحيح العقيدة وقطعيات الشريعة، ويلبسون للناس مسوك الضأن فيما يتعلق بالشهوات والملذات، فيستميلونهم بشهوات الفرج والبطن وقلوبهم قلوب الذئاب فيما يتعلق بالأمر والنهي والذود عن حياض الدين،
كحال"الغنوشي"مظاهر المشركين والإباحيين في تونس، يعجبك قوله ويشهد الله على ما في قلبه!
(1) المرجع السابق.