فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (سورة البقرة أية 204 - 206) .
قال ابن كثير: (أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع وعابوهم، فأنزل الله في ذم المنافقين ومدح خبيب وأصحابه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} ) . [1]
فقد ميز الله - عز وجل - في كتابه المنافقين من المؤمنين بهذه الآيات الكريمات، فأنزل في ذم المنافقين"ومن الناس من يعجبك قوله .. الآيات"
وأنزل في مدح المؤمنين قوله - تعالى - (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) .
فجعل الله سمة المؤمن الجهاد في سبيل الله وبيع النفس رخيصة في نصرة هذا الدين، وميز المنافقين بالشح والبخل والضن بالنفس وإيثار السلامة والجبن والاستطالة باللسان على عباد الله المؤمنين عيبًا لهم وقدحًا فيهم بما هو عين الطاعة والكمال كالجهاد في سبيل الله، وليس هذا هو حال المنافقين في عهد النبي فقط، بل هو حالهم في كل العهود، فسمتهم الأساسية هي الطعن في عباد الله المؤمنين، فهذا هو حال المنافقين مع المؤمنين في كل زمان وفي كل مكان.
فعن أسباب نزول هذه الآيات يقول ابن كثير رحمه الله: (وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم وفي المؤمنين كلهم، وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع بن أنس وغير واحد وهو الصحيح) . [2]
(1) تفسير ابن كثير (1/ 387) ، طبعة دار العقيدة.
(2) المرجع السابق.