فمع وضوح هذا الحق، لا تبصرون ولا تعقلون ولا تهتدون، فصدق الله عزوجل إذ يقول: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة: 41) .
لقد خالط قلوب هؤلاء فتنة الشرك الديمقراطى، وموالاة أعداء الله من أئمة الكفر وقادة الإستكبار في العالم كأمريكا، فأنى لقلوبهم أن تطهر، ألم يقرأ الغنوشى ومن شاكله من حزب النهضة ورجالات الإخوان من العاملين بالديمقراطية والقوانين الوضعية سورة المائدة، فلقد حذرنا الله عزوجل فيها من موالاة اليهود والنصارى، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة: 51) .
فهذا نهى قاطع فلما تخطاه الغنوشى ورفاقه؟ يبين لنا الله عزوجل أنه لا يفعل ذلك إلا من كان في قلبه مرض وخوف شركى من الأعداء، قال الله - عز وجل: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} (المائدة:52 - 53) .
إننا لا نسمع من الغنوشى وربانى وشريف شيخ أحمد وطارق الهاشمى ومحسن عبد الحميد وخالد مشعل وهنية وغيرهم من رجالات الإخوان العاملين بالديمقراطية الذين كان من أخرهم محمد مرسى في مصر إلا الإرجاف والتخذيل، والتضخيم لقوى الغرب الكافر، وإشاعة روح الإنهزامية، وخشية الدوائر، والدعوة إلى إتخاذ اليد عند أمريكا وأوربا لترعى الحرمات.