ورغب غيره وعبء شباب أمته، وعرف أن الخلود لا يأتي إلا من ههنا، خلود العظماء، لا خلود الأشقياء، فكلاهما يخلد، ولكن شتان بين خلود خالد وخلود أبي رغال كما قدمنا، فهذا عنوان من ذهب، وذاك عنوان من لهب، فالظواهري أسد زأر في سبيل الله فرفع الله قدره، وأعلى ذكره، وغضب الأشرار للأصنام، فأتى الله بنيانهم من القواعد، إن أقبح الجبن وأخسه، هو جبن الخائف من الجهر بالحق خشية من ألسنة البطالين، فتبًا للجبن والجبناء.
ويا كل شانئي الظواهري، لتعلموا جميعًا أن صرخته لن تذهب اليوم هباءًا، وستكون في المستقبل إن شاء الله عاصفة وبناءًا، وأنتم يا شباب الإسلام وحاملي مشاعله أمل هذه الأمة المكلومة، أنتم المرهقون بالآلام، المثقلون بالأعباء، المثخمون بالجراح، أنتم أيها المحرومون، أنتم أيها الموجوعون بالأحزان أمل هذه الأمة، وغدها المشرق، أنتم شرفها، وعنوان مجدها، فأنتم فرسان النزال، وأبطال الميدان، فتزودوا بالصدق والإخلاص، لا تعبأوا بالعقبات، لا تلتفتوا إلى بنيات الطريق، لا تستجيبوا لمن بذلوا وجوههم للمهانة، ودنسوا أقدامهم بأوحال الشرك الديمقراطي، واعلموا أن الطريق واضحة وإن كانت صعبة وأن النصرقادم وإن كثرت التضحيات، فجدوا واجتهدوا، وصابروا واحتسبوا، واعلموا أن بين الجبن والشجاعة، والعز والكرامة ثبات القلب ساعة، فالزموا الطريق، وإياكم وبنياته، فقد ميز الله الرجال المجاهدين من المنافقين، فالإبتلاءات والفتن تكون دائما لتمايز الصفوف، وليعلم المصلح من المفسد، وليعرف الطائع والغاوى، فهذا الظواهرى وقد عركته التجارب، وأنضجته الشدائد، ومن الله عليه بعلم وحكمة وعدل وعقل، وقد رأيناه فيمن رأى والله حسيبه، رفع اللواء عاليا ويمم وجه شطر الجنة، فالله الله فيه وفى كل قائد غيور صبور صادق محتسب، واعلموا يا شباب، أن الجيل الذى زرعته يد الله، لا ولن تحصده أيدى الطواغيت، فكونوا على ثقة من النصر وكونوا على يقين من وعد الله، فإنها إحدى الحسنيين، إما النصر وإما الشهادة.