شيئًا إذا كانت اتباعًا للهوى وعملًا بالباطل، فقد أيقن أن الحق وإن كان أقل أتباعًا فهو أقوى أنصارًا، وأن الباطل وإن كان أكثر أتباعًا فهو أضعف أنصارًا، ومن ثم فلم يعول على كثرة منحرفه، ولم يتبرم من قلة مؤمنة، وعلم أن العاقبة إنما هي للتقوى، وإنني أتكلم عنه لا باعتبار أنه أيمن الظواهري، بل اعتبار رمزية الجهاد ومنار الطريق.
وأما عن شخصه فأقول:
إن الظواهري رجل عرف كيف يضبط شهواته، فعرف كيف يحقق انتصاراته.
فقد أخذ العبرة ممن أرخى لنفسه عنان الشهوة ورأى كيف انقلبت حاله، فتنكب الطريق، وأضل الصراط، واضمحل صبره في معارك الجهاد والبناء والتحرير، فتعالى الظواهري حفظه الله فوق هذه الشهوات، ونسى نفسه ليذكر أمته، وليرفع لواءها عاليًا، فهذه حقائق لا يعرفها أمثال الغنوشي ومن شاكله، وذلك لأننا نخاطبهم بالدين، وهم يخاطبوننا بالشهوات، نحن نعمل بالعقائد والقيم والمثل وهم يؤكدون بأقوالهم وأعمالهم أن الغاية تبرر الوسيلة، نحن نعلمهم كيف تبنى الدول وتصنع الحضارات، وهم يعلموننا صنعة الخوف والإرجاف، وهي صنعة تهدم أي أمة، إن القائد الحق، هو من يعلم أمته التضحية في سبيل الدين والقيم الرفيعة والمثل العالية، هو من يسمو بعواطف أمته إلى آفاق العزة والشرف والمجد والفخار، لا من يشبع رغبات الجماهير بالأهازيج والغناء والرقص، فهل على مثل ذلك تقام الأمم؟
إن مشكلة الظواهري مع شانئيه، أنه لم ينخدع وكذلك لم يخادع، لم يستغفل وكذلك لم يستغفل أمته، لقد أيقن الظواهري أن من حمل المعول ليهدم أمته باسم الحرية، فلابد وأن تقطع يده باسم الحق الذي لا يردع غيره الصائل، لكنه عرف في نفس الوقت، أن هذا الأمر يحتاج إلى همة ورجولة وقوة، ولقد أيقن أن الأمة ولادة، وأن الرجال المسلمين ما وجدوا إلا لتحمل الأعباء والشدائد، فشمر واجتهد