فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 426

وأبناءًا ونساءًا خالد بن الوليد وأبو عبيدة والمثنى وغيرهم من الركب المبارك، وعلم أيضًا أن تاريخ الذل والمهانة والخيانة لا ينسى، فكلا التاريخين باق، ولكن شتان شتان بين بقاء خالد وبقاء أبي رغال، فخالد دافع عن دينه وقومه، وأبو رغال نال من قومه خسة ودنائة وجبنًا لصالح أعداءه.

ومن هنا أيقن الظواهري، أن العزة لن تكون لأمتنا، حتى تكون الشهادة أحب إلينا من السلامة، وحتى يكون النيل من قوة أعدائنا أحب إلينا من أرضه وماله.

أيقن الظواهري كل هذه المعاني، وعلمها الرجال المجاهدين، واختار أن يبقى دائمًا وأبدًا في دروب الصامدين المجاهدين المحتسبين لما أصابهم في سبيل الله، ورغم زينة الحكام ورياشهم، وطمعهم أن يستميلوه إليهم لم يرضخ ولم يلتصق بهم، ولا عرف عنه طوال حياته أنه داهن حاكمًا أو خائنًا أو مستبد، هذا فضلًا عن أن يواليهم.

لقد أيقن أن الباطل لا ينصر قضية، ولا يحسم معركة، لأنه يعرف أن الباطل يقود صاحبه إلى الشيطان، لقد نفر بطبعه وفطرته من وعاظ السلاطين وسحرة الحكام، أدعياء الدين، ممن يرون عسف الظالمين عدلًا، وباطلهم حقًا، وصراخ المستضعفين تمردًا، ومطالبتهم بحقهم ظلمًا ودعوة الإصلاح فتنة، والوقوف في وجه الظالمين شرًا. لقد رفض الظواهري هذا العمل المهين، ونفر من أصحابه والقائمين عليه، فلم يبرر - حفظه الله - حق أهدر، ولم يقدس باطل أيقن بطلانه، ورأى أن من يفعل ذلك من سحرة الحكام، إنما هم لصوص يسرقون باسم حماية الضعفاء، رأى أنهم يقطعون الطريق إلى الله على سالكيه، وينصبون الطغاة المرده باسم الدين والرحمه.

استهجن هذا الصنيع، وعرف أن الغدر لا يثمر إلا مرًا، وعرف أن أول من يغص به آكله، فنفر منهم، ونفر عنهم، وأيقن أن الكثرة لا تغني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت