ضرًا، أو يلاقي في طريقها شرًا، أما الداعية الذي يعرف الحق ويكتمه عجزًا أو جبنًا فهو جزء من المرض، أصم وأبكم فماذا يغني في معركة الإسلام.
فكثير من الدعاة إذا سمع صفير الصافر مات وجلًا، وإذا رأى غير شئ ظنه رجلًا، فهل يرجى نصرة أمثال هؤلاء؟
وهناك قليل وفق لكلمة الحق، وإن لم يعمل، فجزاه الله خيرًا.
وشر هذه النماذج على الإطلاق.
هو ما يدعونا إليه الغنوشي ومن شاكله، فهو يدعونا إلى نموذج تلبيسي، داعية يلبس الباطل ثوب الحق، فماذا يفيد الإسلام من داعية يعرف الحق ويدعوا إلى الباطل دعوة المجد المجتهد؟!!، ليت شعري، ماذا يفيد الإسلام من هذا، إن الداعية الذي يستجيب لوسوسة الشيطان بالعجز، يسكت لسانه عن قول الحق، وتحبس نفسه عن الإنطلاق في سبيل الهداية والرشاد، فيدمن بعدها التلبيس والتزوير، فيلبس الباطل ثوب الحق، ويربي جمهوره على الخور والجبن والإنهزامية والإستخذاء.
والظواهري من يوم نشأته أنف من ذلك ورده وأنكره عليهم وبين عوارهم، فقد نقى الظواهرى ثيابه من الذلة والمهانة، وعلم - حفظه الله - أننا لسنا أمة بليدة الشعور، أو عديمة الحيلة، أو قليلة الوفاء، بل عرف عن جدارة، أننا أمة العزة والكرامة، لكنه عرف أيضًا، أن العزة والكرامة لا تتحقق إلا إذا نسى المسلم نفسه وذكر أمته، تلك الأمة العظيمة، التي تنبض قلوبها إيمانًا، ويتحرك رجالها جهادًا ودفاعًا، فيضيئون الدنيا بشمس الهداية،
لقد أيقن الظواهري - حفظه الله - أننا لسنا أمة من الأحجار الصم، توضع أو ترفع حيث أراد المستعمر، وعرف الظواهري أن تاريخ العزة والكرامة لا ينسى، فما زال في نفوسنا شيوخًا ورجالًا