الأنبياء، ولا تمزقت أشلاء أتباعهم إلا حماية لجناب عقيدة التوحيد، فمالك اليوم أيها الغنوشي تترخص فيها؟!!!
وتساوم عليها؟!!!
وتنعي على الشيخ الظواهري - حفظه الله - أنه لم يدخل سوق المساومات الرخيصة؟ وأنه ثبت على مبدأه؟.
لقد ثبت الظواهري على مبدأه لأنه علم أن الدعاة الصادقين لا يساومون، ولا يناورون، ولا يقامرون، وعلم أيضًا أنهم محاربون من أعداء لئام، يفجعون الأمة في عقيدتها، وفى عدالة شريعتها.
فلم يقبل منهم، ولم يرض بخيانتهم للدين، وعلم أن الداعية الحق، هو من له عزيمة ثابته، وإرادة صلبة، وقلب راسخ، صابر يتحمل المصائب والمحن، التي يلاقيها الداعية في سبيل تحقيق غايته السامية النصر أو الشهادة، أيقن الظواهري بقوة أن العاقبة للمتقين، فلم يستخفه بهرج الكفر في الجولة الأولى.
فقد قرأ سيرة النبي وعاشها وعرف أنه صلى الله عليه وسلم ووجه في مكة بأراذل الكفار ممن وسموه بالساحر والكذاب، فلم يلبث الليل والنهار إلا وقد صارت الجولة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وشهدت له الدنيا بأسرها أنه سيد المرسلين، ورسول رب العالمين، ودانت له مكة مع غيرها، من المحبين أو الكارهين.
ليعلم الغنوشي وكل من شاكله، أن الباطل لا يستطيع أن يصرع الحق، لأن الحق وجود، والباطل عدم، وإنما يصرع الحق جهل العلماء بقوته، أو يأسهم من غلبته، أو إعراضهم عن العمل به، أو الدعاء إليه، فكثير من الدعاة يعرضون لأنهم لا يمتلكون شجاعة الثبات على الحق، إن الدعاة في هذه الأمة كثيرون، فهم ملئ الفضاء وكظة الأرض والسماء، ولكن لا يكاد يوجد بينهم داع واحد، لأنه لا يوجد بينهم شجاع، إن الداعية الحق، هو من يتحمل في سبيل دعوته