فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 426

المرحلة الأولى: خلف الأبواب المظلمة

في بداية عقد التسعينات كان الصراع الفكري والعسكري قد احتدم بين الإسلاميين والدولة والتي استنفرت جميع أجهزتها الأمنية والإعلامية والقضائية بل ومفكريها وكتابها في مواجهة ظاهرة تنامي الإسلام السياسي والتي بدأت تنتشر في أوساط المجتمع وخاصة الطبقة الوسطى ومحاولة اختراق الطبقة العليا أيضا، فضلا عن التحولات الفكرية والعقدية عند بعض الكتاب والمفكرين وبعض النخب السياسية أيضا منذرة بذلك بتقلص نفوذ سيطرة النظام.

في ظل هذه الأوضاع تم القبض على أعداد كبيرة في قضية طلائع الفتح [1] في شهر يناير سنة 1993 من أماكن مختلفة في أنحاء الجمهورية وخاصة في الوجه البحري، وقد بدأت التحقيقات في ظل ممارسة أبشع أنواع التعذيب المختلفة لانتزاع الاعترافات في مقار الأجهزة الأمنية المختلفة سواء مبنى المخابرات العسكرية المجموعة 75 - بسبب وجود أعداد من الضباط وضباط صف ومجندين في القضية - أو في مقار أمن الدولة المنتشرة في أنحاء البلاد، ولن ندخل في تفاصيل ما حدث في التحقيقات لأن هذه الورقات لا تكفي للحديث عن هذه الممارسات الوحشية.

بعد أن انتهينا من جحيم التحقيقات في الأجهزة الأمنية بدأنا في التوجه إلى نيابة أمن الدولة للتحقيق معنا وكنا نظن أنها ستقف بجوارنا وتحمينا ضد الممارسات اللاإنسانية والتي تمارس ضدنا ولكن اكتشفنا في كثير من الأحيان أنها ليست جهة محايدة وأن الفرق بينها وبين الأجهزة الأمنية هو اختلاف في الأدوار فقط، فلقد مارس عدد من رؤساء ووكلاء النيابة أساليب مختلفة من الضغط النفسي والتهديد والوعيد لانتزاع الاعترافات وخاصة عندما كان يذهب البعض إلى النيابة ليلا. فعندما طلب أحد الإخوة عدم الحديث معه أو إجراء أي تحقيق إلا في وجود محامي معه رفض رئيس النيابة وأصر على التحقيق بدون محامي ومن جانبه أصر الأخ أيضا على المحامي وعدم الحديث، فما كان منه إلا أن هدده ولكنه أصر فخرج هو والكاتب معه ودخل اثنان كانا يقفان في خارج المكتب مع آخرين تابعين لمباحث أمن الدولة

(1) هي احدي القضايا الجهادية والتي ضمت العديد من المجموعات الجهادية بعضها تابع لجماعة الجهاد المصرية بقيادة الدكتور أيمن الظواهري حيث تم القبض علي أكثر من 800 فرد من محافظات مختلفة في مصر منهم مجدي سالم، احمد عشوش، ربيع نافع، يحيي شحرور، جلال أبو الفتوح، يحيي خلف، اشرف حجازي، سامي عبد الله، سيد دراز، وغيرهم وقد صدر بحق هذه المجموعات أربع قرارات اتهام وتم محاكمتهم أمام محاكم عسكرية حيث تم أحالة ثلاث قرارات منهم أمام القضاء العسكري في القاهرة أما أصحاب القرار الثالث فقد تم محاكمتهم في الإسكندرية وقد صدر بحق بعضهم وخاصة عناصر القرار الأول أحكام بالإعدام منهم: عبد الحميد حبو الله، فتحي إمام، محمد عبد الله، محمد حسام وكذلك يحيي شحرور في القرار الثالث كما حكم علي آخرين بأحكام مختلفة ما بين الثلاث سنوات والمؤبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت