وضرباه على رأسه من الخلف مع بعض الركلات واللكمات ثم خرجا ودخل المحقق والكاتب مرة أخرى فأخبره بما حدث وأنه يريد أن يثبت ذلك في المحضر وأنه قد ضرب في مكتبه ففاجئه المحقق وكأنه يستخف به لكني لم أخرج وأكد له أيضا أن كاتبه لم يخرج وربما يكون ما حدث معك تهيؤات بسبب الإرهاق فوضع الأخ يده على مؤخرة رأسه والتي مازالت بها دماء تسيل وقال له: وهذه الدماء هل هي تهيؤات أيضا؟ ومع ذلك رفض أن يكتب ذلك في المحضر حتى لا يدين نفسه، بل وفي مرات عديدة كانوا يهددون الشخص إن لم يعترف فسوف نرجعك مرة أخرى إلى السلخانة - يقصدون مبنى أمن الدولة - بل كان بعضهم ينفذ بالفعل فقد رفض المحامي العام والذي كان يحقق مع سيد صلاح في قضية عاطف صدقي اعترافاته ورده مرة أخرى إلى جهاز أمن الدولة لاستكمال التحقيق معه بالطريقة التي يعرفونها ويعرفها أيضا المحامي العام، وقد تكرر هذا الأمر في قضايا أخرى.
كان كل من ينتهي التحقيق معه سواء في أمن الدولة أو النيابة يذهب إلى السجن لإيداعه على ذمة القضية فبدأت أعداد كبيرة تتوافد على سجن ليمان أبي زعبل وسجن المرج حيث قاموا بتقسيم هذه الأعداد بينهما ولكن الجزء الأكبر في سجن الليمان أكثر من أربعمائة فرد أما في سجن المرج أكثر من مائة فرد.
كان كل من يدخل سجن أبي زعبل يجرد من ملابسه وجميع متعلقاته الشخصية ويأخذونها على وعد منهم أن يسلموها لأقاربنا عند أول زيارة ولقد علمنا بعد ذلك أن معظم الأشياء لم تسلم لأحد، ثم يسلموا كل واحد بدلة السجن وهي مصنوعة من الخيش فهي أشبه بشوال مقطوع من منتصفه وقد قاموا بضرب بعض المجموعات أثناء الدخول ووضعوا كيس من القماش على رأس البعض الآخر حتى يغطوا وجوههم فلا يروا أحد ثم يسحبونهم إلى العنابر واكتفوا مع البعض بإحاطتهم بجو من الإرهاب النفسي فكانت تأتي مجموعات من العساكر تقف بجوارهم أثناء الدخول وخلع الملابس وفي يد كل واحد منهم خرزانة مع استعمال الشدة والغلظة في الحديث من إدارة السجن ثم بعد ذلك يتم إدخال كل مجموعة تأتي إلى قسم ثالث وبه خمس عنابر فقط.
كان سجن أبي زعبل بمبانيه القديمة وعنابره العتيقة وزنازينه الضيقة يبعث على الكآبة وكأننا في سجن في قلعة من حصون التتار القديمة وتزداد كآبته بسوء المعاملة والأوضاع المعيشية. فقد قاموا بتوزيعنا على خمس عنابر كل ثلاثة أو أربعة في زنزانة ضيقة مساحتها لا تتجاوز 2.5 × 1.5 لا يوجد بها دورة مياه ولا ضوء خاصة بالليل فتكون في ظلام دامس سيئة التهوية حتى إنهم قد قاموا بسد نافذة صغيرة كانت موجودة في باب الزنزانة قبل دخولنا إلى العنابر وكان لا يوجد بها أي شيء، فكنا في البداية نفترش الأرض في هذا الجو القارص من فصل الشتاء ثم بعد ذلك قاموا بتوزيع بطانية لكل فرد وجردلا وزجاجة أو اثنتين لكل