زنزانة للشرب والاستعمالات الأخرى وكنا لا نخرج من الزنزانة إلا مرة واحدة في الصباح لدقائق معدودة - كل زنزانة على حدة - لكي ندخل دورة المياه ونملأ الزجاجة للشرب ونرمي ما في الجردل كل ذلك يتم مع الاستعجال من حارس العنبر أو السجان والعساكر الذين ينتشرون في طرقة العنبر وعند دورات المياه حتى إن البعض كان لا يستطيع أن يقضي حاجته من شدة الاستعجال بل إنهم في بعض الأحيان كانوا يدخلون دورة المياه على الشخص إذا تأخر قليلا ويسحبونه إلى الخارج وكان العساكر يقفون وفي أيديهم عصي وخرزان لإرهاب من يعترض على ذلك. وكان عدم وجود دورة مياه في الزنزانة يسبب معاناة نفسية شديدة وخاصة إذا أصيب أحدنا بإسهال أو اضطرابات معوية فكان يضطر إلى قضاء حاجته في الجردل وكان ذلك يسبب له إحراجا شديدا.
أما الطعام فكان من أردئ أنواع الأطعمة حيث كان الفول هو الطعام الأساسي وكان دائما يعلوه كميات من السوس والحشرات الأخرى والتي لا تتأثر بحالة الشياط التي يأتي بها وإذا ترك فترة يصاب بحالة من التجبس، وكان من رحمة الله بنا إننا كنا نأكل هذا الفول في الإفطار بعد صلاة المغرب حيث كنا في رمضان فكان لا يرى أحد ما به من حشرات أو سوس حتى نتعود على طعمه الجديد في السجن وبعد فترة رأينا ما كنا نأكله من حشرات غريبة مع الفول عندما سمحوا لنا بلمبة بعد ذلك، أما العدس وهو المنافس القوي للفول فليس يتميز عنه إلا بكثرة الدود، أما الأرز فهو أقرب للسواد منه لوضعه الطبيعي وكان له طعم غريب نتيجة كثرة الزيت الذي لم نعرف له مصدر قبل ذلك، كان الطعام عموما غير مطابق للمواصفات الحيوانية فضلا عن الإنسانية والتي تعاف أن تأكله وربما لو أجبرت عليه تصاب بأمراض خطيرة.
أما مياه الشرب فليس بأفضل من الطعام إلا في رداءتها فكانت تأتي من الترعة مباشرة دون أي تنقية فكان لونها أسود نتيجة الطينة والتراب والأوساخ العالقة فيها وكنا عندما نترك الزجاجة فترة نجد طبقة مترسبة من الطينة في القاع وأحيانا نجد بعض القواقع والطحالب العائمة تسبح في الماء بل وأحيانا نرى بعض الأسماك الصغيرة تنزل من الحنفية.
كانت التهوية أو الخروج للشمس غير مسموح به في الفترات الأولى ثم سمح به لمدة دقائق بعد ذلك، كذلك التحدث مع أحد بين الزنازين وأيضا الأذان فعندما أذن أحد الأخوة فتحوا باب الزنزانة وضربوه فكانت الأوضاع عموما في وضع سيء وكذلك المعاملة.
كانت الأحوال في سجن المرج لا تختلف عن أوضاعنا فسياسة التعامل معهم تكاد تكون مثلنا تماما سواء عند الدخول أو في السجن عموما. فكان التضييق عليهم في الأوضاع المعيشية وكذلك كان الضرب