فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 426

شبه مستمر فلقد كان التعذيب لأبسط الأسباب فعندما كان أمين الشرطة يقوم بتوزيع التعيين كان يضرب الذي يستلم التعيين وفي إحدى المرات قال له أحد الإخوة كفاية يا فلان فعندها أخذه في الخارج وزاد له في الضرب وكذلك كان آخر يضربونه حتى يدخل الزنزانة ووجه ينزف دما لأنه كان يضرب على رأسه من الخلف فيصطدم وجهه في الحائط أما آخر فقد فَقَد بصره من شدة الضرب.

ولكن برغم هذه الأوضاع المتردية كانت هناك حالة من الرفض أو الاستسلام والركون لهذه الأوضاع فقمنا في سجن الليمان بعمل إضراب عام في السجن لتحسين الأوضاع والمطالبة بتحقيق أبسط الحقوق الآدمية فوعدت الإدارة في السجن بتحسين الأوضاع والاستجابة لمطالبنا ولكنها لم تنفذ ذلك وكانت تماطل وتتهرب من التنفيذ فبدأت بعض المناوشات البسيطة من حين لآخر لحضهم على الاستجابة لبعض المطالب البسيطة مثل علاج شخص مريض أو الخروج للتهوية لفترة أطول أو غير ذلك ثم تطور الأمر إلى صدام مباشر، ففي العنابر طلب بعض الأفراد من ضابط العنبر أداء صلاة الجمعة في فناء العنبر حيث أنه كان غير مسموح لنا أداء صلاة الجمعة لذلك كانوا يدخلوننا الزنازين قبل الصلاة ثم بعد الصلاة يبدأ فتح الزنازين بالتناوب مرة أخرى فعندما طلبوا منه ذالك رفض وبشدة وأخبرهم أن هذا ممنوع وفي أثناء الحديث معهم قام برش إسبراي كان في يده عليهم مما أدى إلى اختناقهم وكان أحدهم مريض بالقلب فسقط مغشيا عليه ولم ينتهي الأمر عند ذلك بل أمر من معه من العساكر أن يضربوا كل من يقف خارج الزنازين وإدخالهم بالقوة إلى الزنازين، فما كان من بعض الإخوة إلا أن أمسكوا بالعصي التي مع العساكر التي يضربونهم بها وضربوهم وخطفوا أربعة عساكر وحاولوا الإمساك بالضابط ولكنه هرب بسرعة خارج العنبر وبعد قليل جاءت قوات كبيرة وقاموا بضرب قنابل مسيلة للدموع وأخرى خانقة داخل معظم العنابر حتى التي كانت لا تعلم شيئا عما حدث هناك في ذلك العنبر وفي أثناء ذلك كان البعض خارج الزنازين وهم قليل والبعض الآخر في الداخل فأصيب الجميع بالاختناق خاصة من بالداخل حتى إن بعضهم قد أصيب بالإغماء فالزنزانة في وضعها الطبيعي يكاد يتنفس فيها المرء بصعوبة فماذا سيحدث إذا زاد الأمر بالغازات الخانقة؟!

كان الذين في الخارج يحاولون أن يفتحوا أبواب الزنازين بأي وسيلة لإنقاذ من فيها حتى لا يموتوا من الاختناق وقد نجحوا في فتح بعضها بينما فشلوا في البعض الآخر كل ذلك يتم تحت وابل من القنابل فكان بعض الإخوة يأخذ القنبلة التي تسقط ويضعها في جردل الماء حتى يفسد تأثيرها وأحيانا أخرى يقذفها عليهم مرة أخرى، ولقد تحول هذا المكان الضيق في السجن إلى ساحة معركة غير متكافئة بين أفراد مكبلين في الحركة وليس لديهم أي إمكانيات وآخرين لديهم كل الإمكانيات والأسلحة المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت