وبعد أن هدأت الأمور أدخلوا أفراد العنبر جميعا إلى الزنازين ثم دخلت قوات كثيفة إلى العنبر وأخرجوا كل زنزانة على حدة وقاموا بضرب من فيها ضربا شديدا حتى إن البعض كان لا يقوى على الحركة من شدة الضرب حتى انتهوا من العنبر كله ولم يكتفوا بذلك بل حرروا محضر شغب وتمرد ضد بعض أفراد العنبر. وعندما جاءت النيابة لتعاين المكان لم تسأل أحد من أفراد العنبر واكتفت بأقوال طرف واحد فقط وهم إدارة السجن حتى إن جميع أفراد العنبر لم يعرف أن هؤلاء وكلاء نيابة بل ظنوهم ضباط من المصلحة جاءوا لمعاينة المكان.
وفي اليوم التالي وأثناء خروج أحد الإخوة من السجن لجلسة نيابة استطاع أن يخرج معه قنبلة فارغة وعرضها على وكيل النيابة وشرح له ما حدث في السجن لكنه لم يفعل شيئا بالرغم من أن وجودنا في السجن هو على ذمة النيابة أي أنها من المفترض أن تشرف علينا.
كانت الأحوال في سجن المرج تسير على نفس الوتيرة من سوء المعاملة والتضييق عليهم وقد حاولوا التحدث مع الإدارة لتحسين الأوضاع فلم يجدوا آذان صاغية لهم غير الجفاء والغلظة في الرد فتم عمل إضراب في السجن كله فلم ترعى لهم الإدارة أي اهتمام إلا بعد 14 يوما من الإضراب ووعدتهم بالاستجابة لبعض المطالب البسيطة مثل التهوية حيث كانوا يخرجون بعد محاولات كثيرة لمدة دقيقة واحدة ثم يدخلون مرة أخرى فزادت إلى خمس دقائق ثم ربع ساعة وعدد محدود من الزنازين ثم بالتناوب مع عدد آخر مماثل ولم تتحسن بقية الأوضاع، فلما وجدوا أن الإضراب لم يأت بنتيجة تذكر خططوا لخطف بعض القائمين على إدارة العنبر وأخذهم كرهائن والمساومة عليهم لتنفيذ بعض المطالب المشروعة والتي لابد منها لأي كائن حي للبقاء على قيد الحياة. وفي يوم التنفيذ كان بعض الأفراد خارج الزنازين للتهوية كالمعتاد وعندما دخل ضابط العنبر ويدعى فتحي وأمين شرطة وبعض العساكر قامت مجموعة بخطف الضابط وأخذ المفاتيح منه لفتح باقي الزنازين ومجموعة أخرى خطفت أمين الشرطة وبعض العساكر ووضعوهم متفرقين في الزنازين حتى يعانوا مما يعانون منه في المعيشة في هذه الزنازين الضيقة كما طلبوا من الضابط أن يأكل من التعيين والذي جاء لتوزيعه فلم يستطع ولكنهم أجبروه على الأكل حتى يذوق من الطعام الذي يأكلونه حتى يعرف بنفسه مدى المعاناة التي يقاسونها في المعيشة والأكل والتهوية.
بدأت إدارة السجن في ضرب القنابل للضغط عليهم حتى يخرجوا الضابط ومن معه فما كان من الإخوة إلا أن يقذفوا عليهم القنابل مرة أخرى أو يضعونها في جرادل المياه لإبطال مفعولها فلما فشلت الإدارة في حل هذه المشكلة جاءت قوات كبيرة من مصلحة السجون وبعد مداولات ومساومات كثيرة حاول خلالها أفراد السجن توضيح موقفهم لضباط المصلحة وأنهم ما أقدموا على هذا الأمر إلا بسبب