-محاكمات هزلية
بعد أن صدرت قرارات الاتهام في القضية وقرب موعد نزول جلسات المحكمة قاموا بتجميعنا في سجن العقرب في منطقة طرة فكنا نغادر السجن في مجموعات بالتتابع كان سجن العقرب طراز فريد في بنائه يختلف تماما عن باقي السجون المصرية، فهو مكون من أربع عنابر كل عنبر على هيئة حرف H لذلك كان يطلق على العنبر إتش وهو مقسم من الداخل إلى أربع أجزاء.
وقد علمنا بعدما ذهبنا أن الزيارة كان تتم عبر زجاج عازل كاتم للصوت بحيث يكون كل طرف في جانب ولا يسمع أحدهم الآخر وإذا أرادوا التحدث مع بعض فيكون عبر الديكتافون، كانت هذه الطريقة تسبب معاناة لكلا الطرفين لأنه غالبا يكون أكثر من واحد يأتي في الزيارة فإذا تحدث أحد من أهله يظل الباقون صامتين أو يتحدثوا بالإشارة فقط لأنه لا يستطيع أن يتحدث أكثر من واحد فيكون مشتت بين التحدث أو فهم الإشارات فكان البعض يخرج عن شعوره ويصرخ لعل صوته يصل إلى الطرف الآخر ولكن بلا جدوى مما يسبب حالة من الانهيار والبكاء عند بعض الأهل نتيجة الصراخ بلا جدوى مما أثار ذلك الموقف مشاعر السخط والغضب عند بعض المجموعات والتي سبقتنا إلى السجن فقاموا بخلع أحد الأبواب وتكسير ذلك الزجاج أثناء الزيارة حتى ينهوا تلك المأساة.
كانت الأحوال في سجن العقرب أفضل حالا من سجن الليمان والمرج فحمدنا الله على ذلك فلأول مرة نستطيع أن نتقابل مع بعض في مكان واحد ودون أي قيود فكنا نتعرف على بعض كما تعرفنا على آخرين كانوا معنا جاءوا من سجون أخرى، كذلك سنحت لنا الفرصة أن نتحرك بحرية في الشمس فكنا نخرج في الصباح لكي نتمشى في الهواء والشمس فمنذ عدة شهور لم نفعل ذلك إلا في أوقات محددة، وكان يقوم بعضنا بتأدية بعض التمارين الرياضية وكان هناك أيضا حمامات للاستحمام بخلاف ما كنا فيه قبل ذلك. وعند الطعام كنا نجتمع جميعا في مكان واحد ونجلس في مجموعات صغيرة ننتظر قدوم الطعام حيث كان هناك عدد من الإخوة تقوم بإعداده فكنا نتسامر مع بعضنا أثناء الانتظار ونتذكر الأحوال التي كنا فيها في الأيام السابقة.
سنحت لنا هذه الظروف فرصة للاستفادة من استغلال الوقت فكان هناك حلقات لتحفيظ القرآن وأخرى في دروس لمجاملات مختلفة حسب الإمكانيات المتاحة فكان هناك دروس في العقيدة والفقه