فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 426

-المرحلة الثانية"أيام المحنة"

-سياسات جديدة

بدأت سياسة جديدة في التعامل مع السياسيين الإسلاميين في السجن تقوم على عدة محاورة:

أولا: التعذيب الممنهج والذي يتم بطريقة منظمة وبأساليب مختلفة تعتمد على التضييق في وسائل المعيشة مع الإهانات المتكررة والمتعمدة بهدف إحداث أكبر أثر من القهر والإذلال والذي يؤدي إلى انكسار النفس وحدوث صدمات نفسية شديدة لتترك آثار سيئة طويلة الأمد، فبالرغم من الأساليب الوحشية التي مورست ضد الإسلاميين في أثناء الحقبة الناصرية وخاصة في السجن الحربي إلا أنها كانت لا تتعدى فترة التحقيقات فقط والتي قد تمتد لعدة شهور تصل إلى سنة أحيانا أو أكثر قليلا، وهذا ما يشبه ما نتعرض له أثناء التحقيق في المقار الأمنية المختلفة، ثم كانت معاملتهم في السجن بعد ذلك معاملة طبيعية تهدف إلى إبعادهم عن المجتمع فقط أما في الفترة الأخيرة وتحت مظلة هذه السياسة كان التعذيب مستمر لعدة سنوات متصلة لا من أجل انتزاع معلومات أو معرفة اعترافات جديدة حيث من الممكن منطقيا أن يكون هناك مسوغ للتعذيب، ولكن من أجل إحداث أكبر أثر من الإذلال النفسي بهدف تدمير الشخص داخليا تماما. فلا يستطيع أن يتعامل مع المجتمع فضلا أن يؤثر فيه.

ثانيا: التلويح دائما بورقة المعتقلين واعتبارهم رهائن حيث كان يتم الانتقام منهم في الداخل عند حدوث أي عملية لها مردود خارجي وكانت هذه السياسة تهدف إلى تحقيق هدف مزدوج:

إحداث فجوة بين المعتقلين والطرف الخارجي بتحميلهم مسئولية ما يحدث داخل السجن.

والهدف الآخر هو الضغط على الطرف الخارجي بهدف وقف الصراع وفي حالة الاستمرار يتم تشتيت الجهود وحدوث ردود أفعال انتقامية مما يؤدي إلى زيادة الأعباء.

ثالثا: إطالة فترة الاعتقالات لعدة سنوات لكي تنتج آثارها سواء على المستوى الشخصي أو العائلي، ففي الأول ونتيجة الظروف المعيشية الصعبة وعدم وجود الرعاية المطلوبة مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة والخطيرة والتي تلازم الشخص ما تبقى من عمره يعاني منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت