فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 426

وجودهم في السجن، حتى عندما أخذوهم لتنفيذ الإعدام لم يرحموهم فقاموا بضربهم من أجل مجاملة وزير الداخلية.

غادرت السجن بعدها بأيام وأثناء خروجي من العنبر كنت لا أستطيع أن أفتح عيني كلما اقتربت من الباب لأننا نعيش في مكان أشبه بالكهوف، فالظلام شبه دائم لذلك كان من الصعب أن أرى الضوء فتوقفت عن المسير وعندما سألني الحارس أخبرته عن سر توقي فقال أغمض عينيك وأمسك بيدي إلى أن خرجت.

تركت السجن على هذه الأوضاع السيئة وقد ظل الوضع في حالة تدهور أكثر لعدة سنوات، فكان يتم ضرب كل من يدخل إلى السجن ضربا شديدا، سواء في مبنى الإدارة عند أخذ البيانات والتفتيش أو في رحلة الذهاب إلى العنابر حيث يمسك كل عسكري بواحد وهو يلوي ذراعه خلف ظهره، بحيث يجعله مائل بنصفه الأعلى إلى الأرض حتى يتسنى له ضربه بركبتيه في وجهه أو بطنه أثناء الطريق كما كان يوجد مجموعة أخرى من العساكر تساعد في الضرب حتى يصلوا إلى باب العنبر وهناك يتركوا كل واحد يقف أمام زنزانة فيظنون أن الأمر قد انتهى ولكن تبدأ مرحلة جديدة من التعذيب فينام كل واحد على الأرض في طرقة العنبر ثم يزحفوا على الأرض وهم واضعين أيديهم خلف ظهورهم والعساكر تنهال عليهم بالضرب وهم يزحفون ذهابا وإيابا حتى يصل الإجهاد بهم إلى حد الإغماء، مثلما حدث مع أحمد مبروك في قضية طلائع 5، فحملوه إلى داخل الزنزانة وهو فاقد الوعي والدم ينزف منه وتركوه بدون أي شيء في الزنزانة وفي اليوم التالي وأثناء توزيع التعيين حسب المعتاد كل يوم لم يقف لاستلام التعيين لأنه مازال مغمى عليه منذ أن أدخلوه الزنزانة البارحة فدخلوا عليه فوجدوا حالته سيئة فاستدعى الحارس طبيب السجن وهو مشهور بمواقفه السيئة في التعامل حتى إنه كان يشرف بنفسه على كثير من حالات التعذيب أثناء الدخول إلى السجن، كما أنه كان يرفض إخراج أي مريض من الزنزانة للكشف عليه إلا إذا وصلت حالته إلى أن يحمل على بطانية ليكشف عليه أي لا يستطيع أن يتحرك وحالته سيئة يشرف على الهلاك، كما أنه كان يستغل وظيفته كطبيب ويساوم المرضى على العلاج أو أن يصرف لهم تغذية للمرضى في مقابل الموافقة على التعاون مع الأجهزة الأمنية ضد إخوانه في العنبر، وعندما حضر إلى أحمد مبروك وجده ملقى على الأرض والدماء تنزف منه فما كان منه إلا أن صرفه له قرصين مسكن فقط للعلاج ثم انصرف في لامبالاة وكأن هذا الممدد على الأرض ليست نفسا بشرية تستحق أي رعاية أو شفقة من أحد، وقد ساءت حالته بعد ذلك وفارق الحياة بعدما ذهب إلى المستشفى.

كان هؤلاء أفضل حالا من غيرهم حيث كانوا يقومون بالزحف من بداية بوابة السجن إلى العنابر على الإسفلت وهم عرايا فتتسلخ جلودهم، وعندما يرفقوا بحالهم يأمرونهم أن يسيروا وكل واحد يحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت