فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 426

وأنتم الأعلون"، وأخذ صوته يرتفع شيئا فشيئا بحدة وقوة - وكان مفوها في الخطابة - حتى كادت الجدران أن تهتز من شدته وكان في أثناء ذلك حضر أحد الضباط كالمعتاد ليتابعهم فعندما سمع سيد وهو يتكلم بهذه الحدة وقف يستمع إليه ثم بدأت أعداد أخرى تأتي فيقفون أيضا ثم جاء معظم ضباط إدارة السجن فجذبهم بكلامه فوقفوا يستمعون إليه وكأن على رؤوسهم الطير، لم يتحرك أحد منهم، كل ذلك وسيد لا يتوقف عن الكلام وكانت الكلمات تنحدر من فمه انحدارا حتى انتهى من كلامه وقد تأثر الجميع بهذه الكلمة فتقدم إليه أحد الضباط وسأله لماذا فعلت ما فعلت يا سيد؟ - يقصد محاولة اغتيال رئيس الوزراء عاطف صدقي - فرد عليه سيد بقوة: لقد كلفنا بهذا الأمر ولم يتجاوز التنفيذ منا سوى ثلاثة أيام فقط لأن نظامكم الأمني ضعيف وهش ولقد قمنا بذلك لأنكم تحاربون دين الله ونحن وأنتم في صراع دائم ولن نكف عن قتالكم، فصمت الضابط قليلا ثم انصرف الجميع من العنبر."

بعد ثلاثة وخمسين يوم تقريبا جاءت قوات كثيفة قبل أذان الفجر، فدخلت إلى أماكن تواجدهم وكانوا يحملون الأسلحة، في أثناء ذلك كان هؤلاء الإخوة يصلون قيام الليل فعلموا أن موعد اللقاء قد حان وقته فأخرجوا واحد واحد، يضعون الحديد في أيديهم ثم يخرجونهم إلى السيارة وكان أحدهم عندما فتح الباب، كان مازال يصلي فلم يقطع صلاته أو يتعجل لأنهم آخر ركعتين له في الدنيا قبل لقاء ربه وظلوا واقفين ينتظرونه حتى انتهى من صلاته، فوضعوا الحديد في يده، وكان كلما خرج أحد الإخوة يكبر فانتبه من في العنبر فكبروا فسمعت العنابر الأخرى فكبر جميع من في السجن حتى ارتجت الجدران من شدة التكبير ونحن ننادي عليهم مع السلامة يا أمين مع السلامة يا سيد مع السلامة يا عصام، وظللنا نسلم عليهم بأعلى صوت لعلهم يسمعوا مع التكبير وكان الموقف مؤثرا جدا وقد أجهش بعضنا بالبكاء لأننا نراهم يذهبوا إلى الموت ولا نملك لهم إلا الدعاء بالرحمة والمغفرة حتى آذان الفجر.

لم يمض وقت طويل على إعدامهم حتى جاء في نفس المكان المحكوم عليهم في قضية محاولة اغتيال حسن الألفي [1] وزير الداخلية، وكان منهم أيضا خمسة محكوم عليهم بالإعدام أيضا منهم محمد عبد العليم ومحمد رشاد ومسعود العارف، وقد تم ضربهم أثناء دخول السجن وكانت المعاملة معهم سيئة أثناء فترة

(1) وتعتبر أول عمليه تفجيرية في مصر قامت بها مجموعة تابعة للجهادي عادل صيام والذي اغتيل لاحقا علي يد الأمن المصري وقد قام بتنفيذ هذه العملية ضياء الدين حافظ حيث قام بتفجير دراجة بخارية أثناء مرور موكب وزير الداخلية حسن الألفي في الشارع المؤدي إلي الوزارة مما أدي إلي إصابته ونقله إلي المستشفي وقد تم القبض علي عدد من أفراد هذه المجموعة ومحاكمتهم محاكمة عسكرية حيث حكم علي بعضهم بالإعدام منهم محمد عبد العليم، محمد رشاد، مسعود العارف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت