فهرس الكتاب
استمر هذا الوضع حتى جاءت قضية عاطف صدقي [1] منهم خمسة أفراد محكوم عليهم بالإعدام هم سيد صلاح، عصام التوني، أمين مصطفى، نور سليمان وطارق الفحل، وثلاثة أخرين محكوم عليهم بأحكام مختلفة وقامت إدارة السجن بإخلاء عشرة زنازين في العنبر ممكن كانوا فيها وقامت أيضا بنزع أي أسلاك كهربائية أو لمبات موجودة وفك الحنفيات من الزنازين وأخذ أي شيء ثم قامت بإدخالهم كل فرد منهم في زنزانة وعلى كل باب حارس على مدارس 24 ساعة ينظر من حين لآخر إلى من في الزنزانة كما كان يوجد بصفة دائمة ضابط ومعه عدد من رجال مباحث السجن في أول العنبر من أجل تشديد الحراسة عليهم وحتى لا يتكلم أحد معهم أو يعطوهم أي شيء وكان أيضا من حين لآخر يمر عدد من الضباط بصفة غير منتظمة خلال أربع وعشرين ساعة لكي يتابعوا أوضاعهم، وكان في كل يوم في حوالي الساعة الثامنة صباحا يأتي الضابط لتفتيشهم وكان لا يوجد معهم سوى بطانية وطبق بلاستيك فقط، لكن برغم كل هذا التضييق عليهم كانت معنوياتهم مرتفعة وكان بعضهم يلقي كلمة من حين لآخر في الثبات على الدين واسترخاص الموت في سبيل الله فكان الجميع يعجب من حالهم فهم على مشارف الموت ومع ذلك هم الذين يثبتونهم ويدعونهم إلى الصبر على البلاء فكانت كلماتهم لها تأثير كبير عليهم وكانوا مواظبين على تلاوة القرآن وقيام الليل وصيام كل يوم وخاصة في الأيام الأخيرة قبل موعد الإعدام وكان نور صاحب صوت ندي فكان بعض من كان معهم يطلبون منه الإنشاد لهم فكان ينشد نشيده المفضل"لا تقولوا لقد فقدنا الشهيد"وكان كل من يسمعه يتأثر به كأنه كان ينفعل مع الكلمات ويخيل إليه وهو يسمعه أنه قد فارق الحياة وكأن صوته يأتي من بعيد يتردد في أرجاء الكون ليذكرهم أنه لم يمت وأننا تفارقنا بأجسادنا فقط، كانت هذه المعاني وغيرها تمر في الأذهان أثناء النشيد حتى ينتهي منه.
وقد استطاع أحد المحكوم عليهم بالإعدام أن يملي وصيته لأحد الإخوة في زنزانة مقابلة له فلما عرفت إدارة السجن ذلك قامت بالتحقيق معه ولكنه نجح في إخراجها.
عندما جاءت أخبار مقتل طلعت ياسين وعادل صيام وكان في أيام متقاربة فتأثر الكثير بمقتلهم فقام سيد صلاح ووقف على باب الزنزانة وحمد الله وأثنى عليه، ثم بدأ يشرح قوله تعالى:"ولا تهنوا ولا تحزنوا"
(1) حيث قامت مجموعة تابعة لجماعة الجهاد المصرية بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء المصري حينذاك عاطف صدقي ردا علي إلقاء القبض علي عدد من أفراد الجماعة في قضية طلائع الفتح ومحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية وذلك عن طريق تفجير سيارة عن بعد أثناء مرور موكبه إلي مقر عمله غير أن التفجير قد تم بفارق زمني بسيط مما أدي إلي عدم إصابته وقد تم القبض علي عناصر المجموعة في سنه 1993 وحكم علي تسعة منهم بالإعدام بعد محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية منهم: سيد صلاح، عصام التوني، أمين مصيلحي، نور سليمان، طارق الفحل محمد زين وغيرهم كما حكم علي عدد أخر بمدد متفاوتة منهم محمد علي خليل