فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 426

رتبنا عمل إضراب عام لتحسين الأوضاع وبدأت مجموعات بالتتابع كل فترة وجيزة تعلن مجموعة الإضراب، ثم مجموعة أخرى، وهكذا ولكن إدارة السجن تعاملت مع الإضراب بلا مبالاة وعدم اهتمام وظللنا فترة بدون طعام، والبعض انقطع عن الماء أيضا حتى وصل إن البعض كان لا يستطيع أن يقف من شدة الإعياء، وبعد أكثر من عشرين يوم بدأ طبيب السجن في تعليق جلوكوز للحالات الحرجة ومع ذلك كان يرفض الإبلاغ عن هذه الحالات بعمل محضر وكان يخبر الإدارة أن الحالات مستقرة وعندما فطن البعض من هذا الأسلوب الخبيث رفضوا تعليق الجلوكوز والذي يطيل فترة المعاناة فقط.

بعد أن كثرت حالات الإغماء والغياب عن الوعي حتى وصل البعض إلى الإشراف على الموت جاءت إلينا النيابة وأبلغناها عن مطالبنا بتحسين الأوضاع ولكن لم يحدث أي تغيير في الأوضاع. فأدركنا إننا مقبلون على سياسة جديدة معنا حيث وصل الإضراب إلى خمسة وأربعين يوم ولم نجد أي اهتمام فرتبنا أمورنا على هذه الأوضاع.

كان الجزء الذي كنا فيه من العنبر مكون من عشرين زنزانة عشرة في مقابل عشرة بينهما طرقة ضيقة فكنا نتعامل وكأننا في زنزانة واحدة فكنا نتحدث مع بعض من حين لآخر ونطمئن على أحوالنا فربما يغيب أحدنا عن الوعي ولا أحد يشعر به لأنه يجلس لوحده لذلك ننادي على بعض من حين لآخر فكنا نتسامر ونسترجع الذكريات القديمة وإذا نزل أحدنا جلسة نيابة أو محكمة كنا ننتظره حتى نعرف أي أخبار سواء عن السجون الأخرى أو خارجية وكنا نتلهف على سماع الأخبار حتى لا نشعر أننا معزولون عن العالم.

وإذا أفلت مع أحدهم بعض الطعام أثناء الدخول وهذا نادرا ما يحدث حيث ممنوع دخول أي شيء فكنا نقوم بتوزيعه على بعض عن طريق نافذة الباب الصغيرة.

وكنا من حين لآخر نقوم بعمل مسابقات ثقافية يتخللها بعض الأناشيد كما كان يقوم البعض بإلقاء بعض الدروس المختلفة عبر نافذة الباب وكان الباقي يستمع من على الباب، كان الوضع في السجن كله تقريبا مثل أوضاعنا.

مرت بنا الأيام وكان من حين لآخر يأتي ضابط المباحث هشام عبد الرحمن ليأخذ أي شيء من الممكن أن يتسرب إلينا فكان لا يترك إلا البطاطين وبعض الأطباق وكان يدخل فجأة لعله أن يجد شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت